يبدو، والله أعلم، أن صيغة جمع المؤنث السالم في النص الأول من هذين النصين، وضمير جماعة النسوة في النص الثانى هما اللذان منعاه من التمحل كما فعل مع"الكواعب الأتراب". فما رأيه إذا قلنا له إن كلمة"كواعب"من حيث صيغتها لا تحتمل أيضا إلا أن تكون للنساء، ومن ثم لا تصلح أن يكون معناها"الأصحاب أو الأقران"كما يريد منا الأستاذ أسد أن نفهمها؟ ذلك أن صيغة جمع التكسير"فواعل"لا تستعمل للعقلاء الذكور (إلا فى"فوارس"و"سوابق"، اللتين شذتا عن القاعدة) . ثم إن"التِّرْب"هو المساوى في السن لا المتوافق المنسجم مع رفيقه كما جاء في ترجمة أسد.
موقفه من مسألة عصمة الأنبياء
ومن القضايا ذات الأهمية الشديدة التى تناولها أسد في ترجمته التفسيرية للقرآن الكريم بشريةُ الرسل ومدى انعكاسها على أخلاقهم وسلوكهم، فهو دائم الإشارة إلى هذه البشرية، وهى مما لا يُشَاحّ فيه أحد، إذ إن رسل الله وأنبياءه كانوا كلهم بشرا. هكذا تكلم التاريخ، أما إذا قال أصحاب بعض الأديان إن نبيهم إله أو ابن إله فهو كلام لا يؤبه به، وإن كان لكلٍّ أن يعتقد ما يشاء، وحسابه على الله. كما أن القرآن قد كرر القول مرارا بأن الرسل والأنبياء كانوا جميعا بشرا من البشر، فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون وينجبون ويَغْشَوْن الأسواق، ثم في النهاية يموتون. إذن فلا خلاف مع محمد أسد في هذا البتة، إلا أنه لا يتوقف عند هذا الحد، بل دائما ما يجعل إشارته إلى بشرية الرسل والأنبياء منطلقا للقول بأنهم، أيضا مثل سائر البشر، معرضون للخطإ كلما سنحت الفرصة. ويبدو لى بقوة أن أبواب الأخطاء كلها مفتوحة عنده أمامهم مثل أى إنسان آخر.