ورأيى أن هذه كلها حجج داحضة: فأولا لو افترضنا أنه ليس هناك نساء في الفردوس فعلا كما يقول المترجم، فإن هذا لا يسوِّغ ترجمة الآية بالطريقة التى فسرها بها، بل كان ينبغى أن يترجمها كما جاءت، وليقل في الهامش إن هذا مجاز، وإن المقصود بالإشارة إلى النساء في الآية هو كذا وكذا. فإن نساء الجنة في هذه النقطة لا يختلفن في شىء عن لبنها وعسلها وخمرها وشجرها وأنهارها...إلخ، فسواء قلنا إن في الجنة عسلا ولبنا مثلا كعسلنا ولبننا، أو عسلا ولبنا من نوع آخر يليق بالآخرة وخلودها، أو قلنا إنهما رمزان لمتع أخرى لا يمكن التعبير عن حقيقتها بلغتنا البشرية، فالواجب في كل هذه الحالات الإبقاء على ذِكْر اللبن والعسل، ثم إن في الهامش مندوحة نستغلها في توضيح رأينا كما نشاء. وقد فعل الكاتب نفسه ذلك مع"الحدائق والأعناب والكأس الدِّهَاق"فى هذه السورة نفسها، فلم لم يتبع هذه الخطة مع"الكواعب الأتراب"؟ وثانيا فإن كلمة"أتراب"فى كل من المرتين الأُخْرَيَيْن اللتين وردتا في القرآن كانت وصفا لنساء الجنة، فلم تشذ عن ذلك هنا؟ وهاتان هما الآيتان المذكورتان:"وعندهم (أى عند المتقين في جنات عدن) قاصرات الطرف أتراب" (ص/ 52) ،"فجعلناهن (أى نساء الجنة) أبكارا* عُرُبًا أترابا* لأصحاب اليمين" (الواقعة/ 36- 38) . وبالمناسبة فقد عمل محمد أسد هنا في ترجمة"قاصرات الطرف الأتراب"و"الأبكار العُرُب الأتراب"ما اقترحته قبل قليل في ترجمة صفات نساء الجنة، فلم هذه التفرقة التى لا مسوغ لها؟