فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 164

ونبدأ الكلام في تأويل أسد للمعجزات بما قاله في معجزة إبراهيم عليه السلام. لقد ذكر القرآن المجيد في ثلاثة مواضع منه تهديد قومه له بتحريقه في النار وأن الله أنجاه من كيدهم. وإذا كانت العبارة في موضعين من هذه الثلاثة لا تحدِّد أَأُلْقِىَ خليلُ الله في النار فعلا أم لا، فإن الموضع الثالث، وهو الآيتان 68- 69 من سورة"الأنبياء"، واضح الدلالة في أنه قد أُلْقِىَ فيها لكن الله منعها من إحراقه، وذلك في قول رب العزة:"قالوا (أى قومه عليه السلام) : حَرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين* قلنا:يا نارُ، كُونِى بَرْدًا وسلاما على إبراهيم". بَيْدَ أن محمد أسد يقول تعليقا على هاتين الآيتين إنه"لم يحدث أَنْ ذَكَر القرآن في أى موضع منه أن إبراهيم قد أُلْقِىَ بجسده فعلا في النار وبقى حيا فيها، بل إن قوله تعالى في الآية 24 من"العنكبوت"، على العكس من ذلك، يشير إلى أنه لم يُلْقَ في النار. وفضلا عن هذا فبمستطاعنا تتبع مصدر القصص الكثيرة المستفيضة والمتعارضة التى طَرَّزَ بها المفسرون القدامى تفسيرهم للآية التى نحن بصددها، في الخرافات التلمودية، ومن ثم فمن الممكن أن نلقى بها دُبْرَ آذاننا. أما ما يقوله القرآن هنا وكذلك في آية"العنكبوت"والآية 97 من"الصافات"فلا يزيد، فيما يبدو، عن أن يكون إشارة رمزية إلى نار الاضطهاد التى كان على إبراهيم أن يقاسيها والتى ستصبح بعد ذلك، بسبب عنفوانها، مصدر قوة روحية وسلام باطنى له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت