فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 164

ولنا على هذا الكلام كلام مثله: فأولا ليس في القرآن البتةَ ما يدل على أن خليل الرحمن لم يُقْذَف به في النار، وإلا لكذَّب القرآن بعضُه بعضًا، فإن آية"الأنبياء"تقول بصريح العبارة إنه سبحانه قد أمر النار أن تكون"بردا وسلاما على إبراهيم"بما يدل على أنه قد ألقى فيها فعلا، لكنه سبحانه سَلَبَ عنها خاصّية الإحراق. وعلى أية حال فها هى ذى آية"العنكبوت"أضعها مرة أخرى تحت بصر القارئ ليحكم بنفسه، إذ تقول:"فما كان جوابَ قومه إلا أن قالوا:اقتلوه أو حرِّقوه، فأنجاه الله من النار"، فهل يرى القارئ الكريم فيها أن قومه عليه السلام لم ينفذوا فعلا ما عزموا عليه؟ ألا يوافقنى على أن هذه الآية مظلومة؟ ومثلها آيتا"الصافات"، وهذا نصهما:"قالوا: ابنوا له بنيانا فأَلْقُوه في الجحيم* فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين". إذن فنحن أمام نصوص قرآنية ثلاثة: اثنان منها لا يقولان إن إبراهيم لم يلق به في النار، وثالثها يقول، وإن كان بطريق غير مباشر، إنه قد قُذِف به فيها لكن الله جردها من طبيعتها المحرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت