فهرس الكتاب
وجَرْيًا على نفس النهج يقول كاتبنا عن قصة سليمان وعفريت الجن والذى عنده علم من الكتاب وعرش بلقيس إنها قصة رمزية، فضلا عن أن"الذى عنده علم من الكتاب"هو، كما قال بناء على تفسير الرازى، سليمان نفسه، إذ"الكتاب"هو الوحى حسب ذلك التفسير. والحق إنه لمن الصعب جدا جدا أن نوافق أسد على ما يقول، فسليمان عليه السلام يسأل ملأه أيُّهم يأتيه بعرش ملكة سبإ قبل أن تأتى هى ورجال دولتها مُسْلِمين، فيرد عليه عفريت من الجن بأنه قادر على أن يأتيه به قبل أن يقوم من مكانه. وعندئذ ينبرى الذى عنده علم من الكتاب قائلا إنه يستطيع أن يأتيه به قبل أن يرتدّ إليه طَرْفه، وعلى الفور يجده أمامه فيشكر الله على هذا الفضل. وواضح تماما أن الذى عنده علم من الكتاب شخص آخر غير سليمان، وإلا فإذا كان هو سليمان، وكان كلامه موجها إلى الجنى على سبيل التحدى كأنه يقول له: إذا كنتَ تستطيع أن تُحْضِر العرش لى قبل أن أقوم من مكانى فإن هذا لا يرضينى، فأنا قادر على إحضاره في مدة أقل من ذلك، فإن السؤال حينئذ هو: ما دام سليمان قادرا على إحضاره بهذه السرعة الفائقة التى لا نظير لها، ففيم كان سؤاله لملئه عمن يستطيع أن يأتيه به قبل أن تأتى الملكة ورجالها مُسْلِمين؟ ولم قال للجنى:"أنا آتيك به...إلخ"ولم يقل:"أنا آتى به..."دون كاف الخطاب ما دام الجنى لم يطلب من أحد أن يأتيه بالعرش، بل سليمان هو الذى طلب ذلك، ومن ثَمَّ فإن العرش سيأتيه هو لا الجنى؟ ولماذا قال القرآن بعد أن عرض الذى عنده علم من الكتاب أن يُحْضِره أسرع من الجنى:"فلما رآه مستقِرًّا عنده قال: هذا من فضل ربى"؟ أترى الرازى والأستاذ أسد يريدان أن يقولا: إن الذى وجده مستقرا عنده وحمد الله على فضله هو العفريت لا سليمان؟ لكن هذا قلب للأمور رأسا على عقب لأن المتفضَّل عليه هنا إنما هو سليمان لا العفريت، وعلى ذلك فهو نفسه الحامد الشاكر. ثم إن الضمير في الأفعال بناء على