فهرس الكتاب
تفسيرى سيكون عائدا على شخص واحد بدلا من تشتيته دون داع وتمزيق أوصال الآيات من ثَمّ.
ونفس الشىء يقوله مترجمنا عن قصة يونس والتقام الحوت له كما وردت في سورة"الصافات"، فهى (حسبما قال) حكاية خرافية ذات دلالة رمزية. وبطن الحوت عنده إشارة إلى العناء الروحى الذى كان يرزح تحته يونس عندما فر من أداء رسالته، واليقطينة استعارةٌ قُصِد بها الإيماء إلى رحمة الله له وعودته إلى طريق النور والحياة الروحية كرة أخرى. وكل هذا تعسف في التأويل، فليس من المعقول أن يروى القرآن حادثة تاريخية فيحذف بعض تفصيلاتها الحقيقية ويستبدل بها تفصيلات لم تقع دون أن يوضح لنا أننا بصدد سرد حكاية يختلط فيها الواقع بالخيال. ثم لماذا يفعل القرآن ذلك؟ ولماذا يدور تلك الدورة الطويلة فيحكى قصة السفينة والاقتراع وقفز يونس منها وابتلاع الحوت له وابتهاله لربه في الظلمات أن يغفر له ويرحمه ونبذ الحوت إياه في العراء ونبت شجرة اليقطين عليه...إلخ؟ وما الدليل على أننا هنا أمام قصة رمزية لا حقيقية؟ وما الذى منع القرآن من رواية ما حدث فعلا؟ إن القرآن عندما يحكى أمثال هذه القصص فإنه عادة ما يمنّ على الرسول محمد عليه السلام بأن الله هو الذى أنبأه نبأ هذه القصص التاريخية دون أن يكون قد شاهد شيئا من أحداثها. أفلو كانت القصة رمزية أكان ثم موضع للمنّ الإلهى بهذا الأسلوب؟