فهرس الكتاب
وعلى نفس المنوال في إثبات إعجازية العصا يمضى أسد فيسمى انفلاق البحر لبنى إسرائيل أيضا"معجزة". وإلى القارئ الكريم كذلك نَصّ ما قاله في هذا الصدد:"يبدو، من خلال بعض الإشارات المختلفة في الكتاب المقدس، أن معجزة عبور البحر الأحمر قد وقعت في الطرف الشمالى الغربى لما نعرفه حاليا باسم"خليج السويس"..."، ثم يستمر في الكلام قائلا إن"ذلك الموضع لم يكن في ذلك الزمان البعيد بالعمق الذى هو عليه اليوم، وربما كان يشبه من بعض الجوانب ذلك الجزء الضَّحْل من بحر الشمال الذى يقع بين الجزيرة البريطانية والجُزُر الفرنسية بجَزْرها الشامل الذى يترك أعماقها الرملية عارية ويجعلها صالحة للعبور مؤقتا والذى يعقبه مد عنيف مفاجئ يغمرها تماما". صحيح أنه يريد هنا، فيما يبدو، تعليل هذه المعجزة تعليلا علميا، لكن الشاهد الذى أود ألا يغيب عن عين القارئ هو إقراره بأن عبور بنى إسرائيل البحر كان حادثة إعجازية. وأترك للقارئ مهمة تفسير هذا الاختلاف بين نظرة كاتبنا إلى معجزات موسى ومعجزات غيره من الأنبياء والرسل، حتى لو كان هذا الخلاف ينحصر في مجرد الإبقاء على لفظة"معجزة"أو"إعجازى"فى حالة موسى ونبذها في حالة إخوانه الكرام، عليهم جميعا السلام.
هذا، ولا بد من المسارعة إلى القول بأن انفلاق البحر في حالة موسى لم يكن مسألة جَزْر، وإلا لأخذ وقتا كما يحدث مع ظاهرة الجزر، بل الذى حدث أن موسى، بوحى من الله، ضرب الأرض بعصاه فإذا بالبحر ينفلق في الحال فلْقين، كل فلق كالجبل الشامخ، علاوة على أن عملية الجزر لا يترتب عليها أن يتكوم الماء على الجانبين بهذا العلوّ المهول. كذلك فالجزر يشمل المنطقة كلها ولا يقتصر على طريق محدود تعبره جماعة من الناس ما إن تتجاوزه حتى تعود المياه إلى وضعها الأول وتغرق الجماعة الأخرى التى تأتى على أعقابها. ولو كان ذلك الموضع ضحلا كما يقول الأستاذ أسد لما غرق فيه فرعون ومَلَؤه وجنوده أجمعون.