فهرس الكتاب
وبعد، فإنى لا أستطيع أن أوافق محمد أسد على ذلك المنهج الذى سلكه واتفق فيه مع جماعة القاديانيين التى ظهرت في الهند في القرن التاسع عشر، وكان لبعض رجالها صولة في باكستان إبان نشأتها في منتصف القرن الماضى، وهو الوقت الذى كان فيه أسد هناك يعمل في وزارة الخارجية، وبالذات في الوفد الباكستانى إلى الأمم المتحدة قريبا من ظفر الله خان (القاديانى) ، الذى كان وزيرا للخارجية الباكستانية ورئيس وفد الباكستان إلى الأمم المتحدة في تلك السنين. وسبب مخالفتى لأسد أن القرآن قد أثبت المعجزات لعددمن الرسل والأنبياء بعبارات لا تحتمل تأويلا إلا إذا حطمنا قواعد اللغة والمنطق، فضلا عن أن الآية 59 من سورة"الإسراء"تقول بصريح العبارة ردا على مطالبة مشركى قريش لمحمد عليه السلام بأن يأتيهم بمعجزة كى يصدقوه ويؤمنوا به:"وما مَنَعَنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذَّب بها الأولون"، وهو ما يدل على أنه كانت هناك معجزات يُظْهِرها الله للكفار ثم توقفت بعد مجىء محمد. والآن ما معنى هذا؟ إننا لو جارينا الأستاذ أسد لترتب على ذلك أن القرآن قد اتبع في الرد على الكفار منهجا عبثيا: فهو قد أثبت المعجزات للرسل السابقين رغم أنه لم تكن هناك معجزات ولا يحزنون، مُطْمِعًا بذلك المشركين في التعنت على الرسول والإلحاح في مطالبته أن يأتيهم هو أيضا بمعجزات مثل الأنبياء السابقين عليه الذين أقر هو نفسه أن الله كان يعضدهم بها، ومُوقِعًا نفسه بهذه الطريقة في مأزق غريب لا يجد مخرجا منه إلا بالقول بأن عصر المعجزات قد ولى. ولقد كان في غنى عن هذا كله لو قال منذ البداية إنه لم تكن هناك معجزات في أى وقت، وإنه لم يحدث أنْ أتى أى رسول أو نبى بشىء منها، أو لو أنه على الأقل قد سكت فلم يتعرض لهذه النقطة، حتى إذا طالب المشركون الرسول بمعجزة كان جوابه عليهم:"ومن قال لكم إنه كانت هناك معجزات حتى تطالبوه بمثلها؟". أيُعْقَل أن يضع الله سبحانه رسوله فى