فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 164

والحق أن من الصعب جدا موافقة الأستاذ أسد على هذه الترجمة، إذ من غير المعقول أن يفهم، وهو الأجنبى وبعد كل هاتيك القرون، تعبيرا عربيا قديما أفضل مما فهمه كل المفسرين والفقهاء المسلمين تقريبا. وأيضا من الصعب جدا أن تكون عبارة"من خِلاف"إشارة إلى علة تقطيع أيدى هؤلاء وأولئك وأرجلهم، لأن تلك العلة قد نُصَّ عليها قبل ذلك في كل الآيات المذكورة: ففى آيات"المائدة"نقرأ في أولها:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويَسْعَوْن في الأرض فسادا..."، فالعلة إذن هى محاربة الله ورسوله والسعى في الأرض فسادا، فلماذا يعاد النص على تلك العلة بعد ذلك، وعلى هذا النحو الغامض، بعبارة"من خلاف"؟ أما في الآية الخاصة بفرعون فإننا نسمعه يقول للسحرة:"آمنتم له قبل أن آذَنَ لكم؟ إن هذا لَمَكْرٌ مكرتموه في المدينة لتُخْرِجوا منها أهلها". وواضح أنه يشير إلى العلة التى أوجبت في نظره تقطيع أيديهم وأرجلهم وتصليبهم في جذوع النخل. كذلك فلو كانت عبارة"من خلاف"تشير إلى سبب التعذيب فلماذا لم تُذْكَر إلا عقب الصنف الأول منه فقط ولم تؤخَّر إلى ما بعد الفراغ من ذكر كل ألوانه ما دامت هى علة هذه الضروب العقابية جميعا؟ ثم إننا لم نسمع باستخدام هذا التعبير في المعنى المذكور، ولو كان هناك شاهد من النصوص القديمة عليه فلماذا لم يسقه الأستاذ أسد؟ الواقع أن الذوق العربى لا يرتاح إلى هذا الاستعمال، وأغلب الظن أن الأستاذ أسد قد اعتسف هذا التفسير أوّلًا في سورة"المائدة"ليَخْلُص منه إلى إلغاء عقوبة الحرابة على ما سوف يأتى بيانه في فصل لاحق، ثم اضْطُرّ أن يقول به في آية فرعون والسَّحَرة حتى لا يناقض نفسه. هذا هو تفسيرى للمسألة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت