فهرس الكتاب
هذا، وأود أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن ملك غلام فريد (القاديانى) قد فسر ذلك النفر من الجن بأنهم ناس من اليهود غير العرب، سُمُّوا"جنا"لأنهم كانوا غرباء [56] ، تماما كما فعل محمد أسد لَدُنْ تناوله لآيات سورة"الأحقاف"، وإن كان المترجم القاديانى قد ذكر أنهم قابلوا النبى عليه السلام فعلا وأسلموا على يديه [57] ، وهو ما لم تقله الآيات القرآنية في أى موضع، بل من الواضح، حسبما جاء في مفتتح سورة"الجن"،أنه عليه السلام لم يشعر بهم ولم يعرف بأمرهم إلا من الوحى:"قل: أُوحِىَ إلىَّ أنه استمع نفر من الجن...". كذلك أود أن أختتم هذه الملاحظات الخاصة بهؤلاء النفر من الجن بأنهم لو كانوا بشرا لسماهم القرآن بـ"أهل الكتاب"كما يفعل في الآيات المشابهة. وحتى لو افترضنا أن كلمة"الجن"فى هذا السياق تعنى"الغرباء"، فهل كانوا غرباء في نظر أنفسهم حتى يُسَمُّوا هم أيضا أنفسهم"جِنًّا"كما في قوله تعالى:"وأنا ظننّا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا"؟ ثم لو كانوا ناسًا من غير العرب فكيف فهموا لسان القرآن العربى، وهم غرباء لا يعرفون هذا اللسان"؟ أما الجن فلهم وضع آخر، إذ لهم قدرات عجيبة غير متاحة للبشر. ومن التشابهات بين أسد والمترجم القاديانى أيضا تفسير الأخير لـ"الجن"فى السورة المسماة باسمهم بأنهم "العرافون والكهنة" [58] . ترى لو كان هذا التفسير صحيحا فما الذى حجز القرآن عن أن يسميهم بـ"الكهنة"، وقد استخدم كلمة"كاهن"فى أكثر من موضع منه؟"