فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 164

وانطلاقا من هذه النقطة نجده، في تعليقه على الآية 101 من سورة"البقرة"، ونَصُّها:"ولما جاءهم رسول من عند الله مصدِّقٌ لما معهم نَبَذَ فريقٌ من الذين أوتوا الكتابَ كتابَ الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون"، يقول إن"كتاب الله"المذكور هنا هو التوراة، وإن اليهود، بإهمالهم ما جاء في سفر"التثنية" (18/ 15، 18) من نبوءاتٍ تبشِّر بمجىء النبى العربى، قد نبذوا فعلا كل ما نزل من وحى على موسى طبقا لكلام الزمخشرى ومحمد عبده [94] .

أما بالنسبة للنصارى وموقفهم من النبوءة الواردة في الإنجيل عن محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يؤكد أن قوله تعالى على لسان المسيح عليه السلام:"... ومبشِّرًا برسولٍ يأتى من بعدى اسمه أحمد" [95] يجد مصداقه في ذِكْر إنجيل يوحنا للفارقليط في عدة مواضع. ثم يوضح قائلا إن كلمة"Parakletos"المشار إليها هى بالتأكيد تحريف لكلمة"Periklytos"، ومعناها"المحمود كثيرا"، وهو ما يساوى كلمة"محمد/ أحمد"، التى هى الترجمة الدقيقة للكلمة الآرامية"Mawhamana"، إذ كانت الآرامية (كما يقول) هى اللغة السائدة في فلسطين على عهد عيسى عليه السلام وبعده بقرون، كما أن اسم"محمد"قد ورد بنصه العربى في إنجيل برنابا، الذى ترفضه الكنيسة الآن بعد أن كانت تقرّه حتى عام 496م عندما حرَّمه البابا جلاسيوس، وإن كان من غير المستطاع في الظروف الراهنة التأكد من صحته بسبب ضياع النص الأصلى، إذ الموجود في أيدينا حاليا إنما هو ترجمة إيطالية ترجع إلى أواخر القرن السادس عشر الميلادى [96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت