فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 164

إلا أنه للأسف يفسِّر العذاب الذى ذكرت بعضُ الأحاديث أن أبا طالب سوف يُعَذَّبه في الآخرة، وهو غليان دماغه من ضحضاح النار الذى سيبلغ كعبيه، بأنه رمز على أن معاناته ستكون معاناة عقلية بسبب تأكده أن ابن أخيه نبى صادق وأن دينه هو الدين الصحيح، ثم عدم إيمانه به رغم ذلك [91] . ولا شك أن القول بالرمز هنا هو تأويل للعذاب الذى ورد في الحديث النبوى الكريم، وأغلب الظن كذلك أن أسد ينظر إلى ألوان العقوبات التى شاهدها الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج على أنها عقوبات غير جسدية، إذ اتخذها دليلا على أن هذا المعراج وكذلك الإسراء كان بالروح لا بالجسد [92] .

مقارنة محمد أسد بين القرآن

والكتاب المقدس

على شاكلة كثير ممن ترجموا القرآن إلى اللغات الأوربية من مسلمين ومستشرقين يُكْثِر محمد أسد من المقارنة بين القرآن المجيد والكتاب المقدس لدى اليهود والنصارى في الموضوعات المشتركة بينهما، وأحيانا ما يكتفى بهذه المقارنة لا يتعداها إلى إبداء رأيه فيما يختلف الكتابان فيه، لكنه عادة ما يزيد فينتصر للقرآن. ولقد تكرر عنده الحديث في مواضع مختلفة عما أصاب الكتاب المقدس من عبث وتحريف طبقا لما قاله القرآن، وكذلك الحديث عن حفظ الله عز شأنه كتابه إلى أبد الآباد من أن تناله يد الإفساد.

ومنذ الصفحات الأولى من الترجمة نراه يتهم اليهود بالعبث بالتوراه وكتمان ما ورد فيها من ذكر نبوة محمد عليه السلام، مؤكدا أن النقد النصوصى للكتاب المقدس قد أثبت صحة التهمة القرآنية لهم بذلك، ومستشهدا على ما يقول بما ورد في سفر"إرميا" (13/ 26) ، ونصه:"أفسدتم كلام الله الحى"، وبما جاء في مواضع أخرى من العهد القديم من نصوص مختلفة تذكر عنادهم وتمردهم كما في سفر"الخروج" (32/ 9، و33/ 3، و34/ 9) و"التثنية" (9/ 6- 8، 23- 24،27) مثلا [93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت