فهرس الكتاب
يرى كاتبنا أن العبرانيين عرب هاجروا، كما هاجر سائر الساميين، من جنوب الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين، وأن لغتهم ليست سوى لهجة عربية قديمة [127] . ومن رأيه أيضا أن الوحى الذى نزل على أنبياء بنى إسرائيل يمثل أقدم أشكال التوحيد، ومن ثَمَّ كانت أهميته العقيدية بالنسبة لتاريخ الوحدانية فيما بعد [128] ، وأن العبرانيين هم أول أمة تؤمن بالوحدانية في شكل محدد جعل منهم روادا للنصرانية والإسلام [129] . ويبدو لى أنه قد بنى رأيه هذا على قول القرآن الكريم عن بنى إسرائيل:"ونريد أن نَمُنّ على الذين استُضْعِفوا في الأرض ونجعلهم أئمة" [130] . والواقع أن في كلام أسد مجازفة هائلة لا يستطيع المسلم أن يُغْضِىَ عنها، إذ هى تناقض ما ذكره القرآن مرارا من أنبياءَ سبقوا بنى إسرائيل أوَّلهم آدم أبو البشرية كلها قبل أن يسمع التاريخ ببنى إسرائيل وأنبيائهم ورسلهم بأحقاب وأحقاب، ومنهم أيضا نوح وإبراهيم. وأغلب الظن أن من بينهم كذلك هودا وصالحا، فكيف فات ذلك كله كاتبنا؟ أنقول إنه متأثر بالعهد القديم؟ إن هذا الكتاب، وإن ذكر آدم ونوحا فليس فيه أنهما نبيان، بل كل مارواه عنهما قد رواه بوصفهما مجرد شخصين عاديين. لكنه في ذات الوقت قد ذكر إبراهيم، وإبراهيم ليس من بنى إسرائيل، بل هو جد أبيهم إسرائيل، فلماذا نسيه أسد أو تناساه؟ هل نقول إن في الأمر رائحة تحيز لليهود؟ لكن كيف يكون ذلك وقد حمل عليهم في ترجمته للقرآن التى نحن بصددها حملات عنيفة واتهمهم في عقيدتهم وأخلاقهم وزَنَّهم بالغرور والكبر؟ فما الأمر إذن؟