فهرس الكتاب
على أية حال فقد رجم كاتبنا اليهود كثيرا في هوامش ترجمته للقرآن، فأبرز وصف العهد القديم لهم بالغرور والتمرد والعناد كما فى"خروج"/ 31/9، و33/3، و34/ 9، و"تثنية"/ 9/ 6- 8، 23- 24، 27 [132] ، وحمل على اعتقادهم المتصلب بأنهم شعب الله المختار وأنهم، بسبب ما في أيديهم من الكتاب، ليسوا بحاجة إلى أية هداية أخرى، فقلوبهم مفعمة من العلم بما يغنيهم عن الرسول عليه الصلاة والسلام والقرآن الذى جاء به [133] . ومن هذا المنطلق يعلق على قوله تعالى:"قل: هل أنبّئكم بشَرٍّ من ذلك مثوبةً عند الله؟ مَنْ لَعَنَه الله وغَضِبَ عليه وجعل منهم القِرَدة والخنازير وعَبَدَ الطاغوت. أولئك شرٌّ مكانًا وأضلُّ عن سَواء السبيل" [134] بأن المقصود هم المنافقون، وبخاصة منافقو أهل الكتاب من اليهود (وغيرهم) لأن كونهم أهل كتاب قد جعلهم أعرف بالحق من سواهم، وكان المظنون إذن أن يتبعوه ويكونوا أطهر سلوكا [135] ، وإن عاد في موضع آخر فقال، في تفسير آية"والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزَّل من ربك بالحق"، إنها تشير، فيما يبدو، إلى الإدراك الغريزى الذى لا يتجاوز حد اللاشعور عند بعض أهل الكتاب بأن القرآن هو فعلا وحى إلهى [136] . لقد قال مرارا، حتى في أثناء كلامه هنا، إنهم حرفوا التوراه وتجاهلوا ما فيها من نبوءات عن رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، فلماذا إذن هذه النغمة المنخفضة التى قد تبدو وكأنها تبسط لهم العذر؟ [137]