فهرس الكتاب
وفى مواضع مختلفة من الترجمة نراه يُبْرِز طبيعة اليهود في التمرد على الله وكفرهم بآياته واعتقادهم أنهم شعب الله المختار لا لشىء إلا لأنهم ذرية إبراهيم بالجسد رغم انحرافهم عن دين إبراهيم الحق، وهو اعتقاد مناقض لأى مبدإ دينى كما يقول. كذلك يُلِحّ على معاقبة الله لهم على هذا الغرور والكبر بالتحريمات والتشريعات القاسية مثل تحريم العمل عليهم يوم السبت مثلا [138] . وهو يشير إلى إجماع القرآن والكتاب المقدس على دينونة عصيانهم المتكرر وتمردهم المستمر على ربهم [139] ، كما يهاجمهم قائلا إن الله إذا كان قد اختارهم على العالمين فإنهم لم يصمدوا لهذا الاختيار كما يشهد بذلك تاريخهم المذكور في الكتاب المقدس نفسه، وإن أغلبية بنى إسرائيل، وعلى رأسهم الصدوقيون الذين يمثلون الأرستقراطية الكهنوتية، صاروا ينكرون البعث والحساب الأخروى ويتمسكون بالنظرة المادية للحياة [140] . وبالمثل يهاجم طائفة الفريسيين مؤكدا أنهم رمز على الغرور الدينى والأخلاقى، إذ لا يستطيعون أن يبصروا في أنفسهم شيئا من العيوب [141] . وكان قد أشار في موضع سابق عند شرحه للآية 80 من"البقرة"إلى ما يسود بينهم من اعتقاد شعبى مؤداه أن المذنبين من بنى إسرائيل لن يمكثوا في النار إلا فترةً جِدِّ محدودة سرعان ما يخرجون بعدها، لا لشىء إلا لأنهم شعب الله المختار، وهو ما ينكره عليهم القرآن الكريم [142] . ومن هذا الوادى تفسيره لـ"الشطط"المذكور في قوله تعالى على لسان الجن [143] فى السورة الموسومة باسمهم:"وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا"بأنه، فيما يبدو، اعتقاد بنى إسرائيل بأنهم شعب الله المختار [144] . ومنه أيضا قوله إن"الكذب"المشار إليه في قوله تعالى من نفس السورة:"وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا"هو السحر والعرافة والتنجيم وسائر المعارف السرية الغامضة المتعلقة بهذه الأمور [145] . كذلك تكلم عن معاصرى النبى من يهود بنى النَّضِير وبنى