فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 164

صحيح أن بعض علماء المسلمين من العرب أنفسهم يقولون بما قال به محمد أسد، ومنهم الشيخ محمدعبده، مما قد عَرَضْتُه ومحَّصْتُه وفنَّدْتُه في فصل طويل يقترب من أربعين صفحة بعنوان"أهل الكتاب"فى كتابى"سورة المائدة- دراسة أسلوبية فقهية مقارنة"، بَيْدَ أن الأمر في حالة محمد أسد يختلف، فقد ترك الرجل يهوديته وأعلن دخوله في الإسلام. فلو كانت نجاة الإنسان يوم القيامة ممكنة مع بقائه على يهوديته أو نصرانيته...إلخ، فلماذا لم يبق كاتبنا على دينه الأصلى بدلا مما استتبعه دخوله في دين محمد من رجّ حياته من أساسها والاتجاه بها في مسار مغاير لمسارها السابق مغايرة تامة؟ ثم إننا قد رأيناه، في مواضع مختلفة من هوامش ترجمته للقرآن الكريم، يلح على أن دين محمد هو للبشر جميعا وأنه لا يصح إيمانهم إلا إذا استظلوا برايته. كما أنه قد قال بصريح اللفظ إن مجىء الإسلام قد نسخ اليهودية والنصرانية [158] ، أى أن هاتين الديانتين قد انتهت صلاحيتهما إلى الأبد.

وبمناسبة الحديث في هذه المسألة لا بد من الإشارة إلى أنه دائما ما يترجم"الإسلام"بـ"تسليم النفس لله"، أما"الإسلام"بمعنى"اتّباع دين محمد"، وكذلك اسم الفاعل منه"مُسْلِم"، فهما (حسبما يؤكد) استعمالان اسْتَجَدّا بعد النبى عليه السلام [159] . وأرى أن هذا تمييع للأمور، بل أخشى أن يكون وراءه، ولو بدون قصد، رغبةٌ في التسوية بين اليهود والنصارى وبين أتباع محمد في أنهم جميعا مسلمون وناجون يوم القيامة ما داموا جميعا يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحا. لقد استخدم القرآن المجيد مرارا في الحديث عن منهج الرسل جميعا كلمة"الإسلام"، إلا أن هذا هو الاستعمال العام فقط، وسببه أن منهجهم جميعا، عليهم صلوات الله وسلامه، واحد رغم اختلاف شرائعهم في بعض تفاصيلها، أما المعنى الاصطلاحى لهذه الكلمة في القرآن وفى الحديث فهو دين محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت