فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 164

وعلى العكس من ذلك فإنه، في تعليقه على قوله جل جلاله من سورة"المجادلة"مخاطبا رسوله:"وإذا جاؤوك حَيَّوْكَ بما لم يُحَيِّك به الله"، يقول إن هذه إشارة إلى الموقف العدائى الذى اتخذه يهود المدينة من الرسول عليه السلام، إذ كانوا عند تحيتهم له هو وأصحابه، يلوون ألسنتهم ويغمغمون قائلين:"السَّام عليكم" [150] بدلا من"السلام عليكم". وقد وصف أسد هذا التلاعب بالكلمات بالفحش والبذاءة [151] .

وأشد من ذلك إمعانا في الغرابة أن أسد، بعد كل الذى قاله في اليهود، يعود فيقرر انهم (ومِثْلُهم في ذلك النصارى والصابئون والمجوس) ناجون يوم القيامة ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ما داموا يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحا، أى دون أن يدخلوا في الإسلام وينضووا تحت لواء سيد الرسل والنبيين [152] ، رغم ما أكده هو نفسه من أن الإسلام يَعُدّ الكفر بأى من الرسل خطيئة تكاد أن تعدل الكفر بالله ذاته [153] ، وكذلك رغم ما كرره مرارا من أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هى رسالة عالمية للبشر جميعا على اختلاف أجناسهم وعصورهم وبلادهم [154] ، وثالثا رغم ما أكده من أن العهد القديم قد تنبأ بمجىء محمد صلى الله عليه وسلم وأوجب على اليهود الإيمان به [155] ، ورابعا رغم ما فسر به قوله تعالى في الآية 105 من"النحل":"إنما يَفترى الكذبَ الذين لا يؤمنون بآيات الله، وأولئك هم الكاذبون"من أن الكافرين هنا هم كل من يرفض الإيمان بصحة الوحى المحمدى متهمين إياه بأنه مجرد أوهام مَرَضيّة أو اختلاقات متعمَّدة [156] ، وخامسا رغم ما قاله من أن الإسلام، وإن كان معناه"إسلام النفس لله"، ومن ثَمَ فكل من يؤمن بالله الواحد الأحد إيمانا سليما ويؤمن برسالاته فهو مسلم، فإنه يقتضى أن يسارع المؤمنون بالله ورسالاته إلى الإيمان بمحمد ما دامت رسالته هى آخر الرسالات السماوية وأكثرها عالمية [157] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت