كانت أراضي فلسطين هدفًا أوليًا للحركة الصهيونية، بوصفها القاعدة الرئيسية لعملية الاستيطان في فلسطين، ولذلك تم تشكيل المؤسسات اليهودية المتخصصة بامتلاك الأراضي الفلسطينية وتسجيلها كملكية عامة، وان الممول الأول لذلك، الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي. وعمليًا فإنه حتى عام 1855 لم يكن لليهود أية أملاك في المدن والقرى الفلسطينية، باستثناء مدينة القدس، والخليل، وصفد وطبريا، حيث بدأت عمليات امتلاك الأراضي في ذلك العام من قبل"موشي منتفيوري"وهو ثري يهودي، قام بشراء قطعة أرض هي عبارة عن بستان حمضيات مساحته 100 (1) دونم قرب يافا، وبعدها تم شراء قطعة أرض بطرق مختلفة في موزا قرب القدس عام 1859. وفي ملبس التي أصبح اسمها بتاح تكفا عام 1878، وفي عيون قارة ريشو ليصيون وزمارين زخرون يعقوب، والجاعونة روش بينا عام 1882، وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى استطاعت الحركة الصهيونية امتلاك نحو 418 (2) ألف دونمًا من أراضي فلسطين بطرق مختلفة.
1 ـ 2 التسلل الصهيوني إلى أراضي فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني وبعدها
أدّى الاستعمار البريطاني دورًا هامًا في نقل ملكية كبيرة من الأراضي الفلسطينية على حساب العرب الفلسطينيين، فمع صدور قانون الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920، فإن الأراضي المسجلة باسم الدولة العثمانية، أعيد فتحها، مما أدى إلى بيع مساحة كبيرة منها لليهود، حيث تم شراء 500 ألف دونمًا، إضافة إلى 200 ألف دونم دون مقابل (3) ، كذلك تمكن اليهود من شراء مساحة (625) ألف دونم من مرج ابن عامر، وكانت تضم 22 قرية عربية اضطرت عائلاتها البالغ عددهم 900 عائلة للرحيل عنها.
ثانيًا: أراضي امتياز في الحولة ومساحتها 165 ألف دونم، وأراضي وادي الحوارث ومساحتها 132 ألف دونم و28 ألف دونم في كل من المدن التالية: صفد، الناصرة، عكا، بيسان، جنين، طولكرم، وتمكن اليهود شراء 300 ألف دونم.
(1) عبد الرحمن أبو عرفة، الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر دار الجليل للنشر، عمان 1981 ص10.
(2) المصدر نفسه ص10.
(3) المصدر نفسه ص10.