الصفحة 1 من 3

السيد محمد مسعد

متاهات تضلّ بها الليالي ... ولا يدرى بها فلك نظامه

فلسطين الشهيدة في دجاه ... مفزّعة الخواطر مستضامه

أقام المستبدّ على حماها ... فعاث بها وأفردها طغامه

وجاء بآبق لفظته دار ... وأفّاق يحمّلها آثامه

أباح لها على كيد جناها ... وشاطره على خبثٍ منامه

القدس وفلسطين: اسمان لكيان واحد، فلا يذكر أحدهم إلا ويذكر الآخر.

ولقد تعرضت فلسطين - القدس، على مرّ العصور، لمؤامرات دنيئة من الصهيونية العالمية، حتى قبل مؤتمر بروتشيلد الصهيوني الذي انعقد عام 1773م، ومؤتمر حكماء صهيون الذي أفرز بروتوكولاتهم المسمومة بمدينة بال بسويسرا عام 1797م، والمؤامرة التي دبرتها الصهيونية مع الفرنسيين عام 1799م، وجميعها تعني القبضة المحكمة على فلسطين لإفقادها هويتها العربية، بغرض تهويدها لتحقيق حلم الصهيونية البغيض بامتداد ملك دولة بني إسرائيل من النيل إلى الفرات زاعمين أن القدس لهم لأنها وهذا وهم عاصمة مملكة يهوذا منذ عام 996 ق. م.

إن القدس .. تعني للمسلمين الأرض والأماكن الإسلامية المقدسة، وبالذات المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، أولى القبلتين .. مسرى رسول الله.

وإذا كانت فلسطين القدس، قد أدمت قلوب المسلمين فإنها قد أدمت قلوب مجموعة من الشعراء أمثال: محمد الحوت .. راضي صدّوق .. محمود حسن إسماعيل .. عيسى الناعوري .. محمد حسن علاء .. يوسف الخطيب .. و .. علي محمود طه [1] ، فأفرزوا شعرًا إنسانيًا عربيًا خالصًا.

بيد أن علي محمود طه .. وهو الشاعر الرومانسي، قد أوقف شطرًا من حياته على التغني بفلسطين: الوطن والإنسان والمقدسات، وكانت الجرح الغائر في نفس الشاعر، وقد أخذ من نفسيته الكثير:

فلسطين .. مالي أرى جرحها ... يسيل ويأبى الغداة اندمالا

تنازعها حيرة الزاهدين ... و تنهشها شهوات تقالى

فيا للبريئة: ماذا جنت؟ ... فتحمل مالا يطاق احتمالا؟ [2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت