فهرس الكتاب
الخامِسُ: إنَّ الإغراق في نقل الأخبار، والتوسع في التنقيب عنها، وعن مظانِّها؛ لهو جديرٌ في تربية المسلم تربيةً إخباريةً مجردةً؛ بمعنى أنكم ستخرجون لنا جيلًا بعيدًا عن الهدف الشرعي المناط بهم، وذلك في البحث عن الحلِّ الشرعي المنشود ! .
يوضحه؛ أنك لا تجد أكثر أبناء المسلمين هذه الأيام إلاَّ وهو من عشاق الأخبار، وسماسرة الأحداث؛ فلا ينام إلاَّ على الإذاعات العالمية، أو القنوات الفضائية، ولا يستيقظ إلاَّ على الصحف الإخبارية !، فهكذا غُذِّي بالأخبار، وفُطم عليها ! .
فليت شعري؛ لو انتهى به الحالُ إلى هذا الحدِّ !؛ وذلك في: متابعة الأخبار عبر الصحف، والمجلات، والإذاعات المسموعة !؛ بل قاده هذا البلاء الإخباري إلى ما كنَّا نخشاه ولا نتمنَّاه !، وهو: متابعة هوايتَه الإخبارية عبر الطواغيت الفضائية"الدُّش"، أو"الأنترنت"؛ يوم أسرع في اقتنائها وشرائها ومن ثمَّ نصبِها على رؤوس البيوت !، فحسبنا الله، ونعم الوكيل .
وامسكيناه !؛ كم ضحيةٍ إخباريةٍ لقيت حتفَها أمام هذا الطاغوت !، وكم حياءٍ ذهب ماؤُه، وكم فضيلةٍ قُتلت، وكم مستقيمٍ انتكس، وكم بيتٍ عفيفٍ كُشف سِترُه، وكم إخباريٍ استهوته الشهوات ... ؟؟!! .
فإذا سألت هذا الإخباري عن نصبه لهذا الطاغوت فوق بيته ؟ .
قال لك ملئ فمه: نحن نُتابع الأخبار ! .
فإذا قلتَ له: وما الأخبار هذه ؟ .
قال لك بديهةً: أخبار المسلمين .
وإذا قلتَ له: وأيُّ أخبارٍ هي ؟ .
قال: حروبٌ، وتدميرٌ، وتشريدٌ، ومذابح، ومجازرٌ، ومدافن جماعية، ونوافير دِمائية، وأشلاءٌ جسدية، واغتصاباتٌ نسائية، وإباداتٌ عِرقية، وثاراتٌ صليبية، ومخططاتٌ يهودية ... الخ ! .
فإذا قلتَ له: ألا يكفيك من الخبر مثلًا: أنَّ الصربَ شنَّوا حربًا ضروسًا مدمِّرةً ضد إخواننا المسلمين في الهرسك ؟!، أو أنَّ يهود قاموا بقتل وذبح المسلمين في فلسطين منذ يوم كذا وكذا ؟!.