فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 67

وما أكثر السفهاء هذه الأيام الذين يتكلمون في قضايا الأمة الإسلامية ممَّا يَحَارُ المسلمُ من جُرأتِهم، وجهلِهم المُركَّبِ !؛ لا سيما قضية فلسطين، وحسبنا بأهل الصُّحفِ والإعلامِ من العلمانيين والحداثيين ... وغيرهم كثير؛ لا كثَّرهم الله . اللهم لا تأخذنا بما فعل السفهاء منا !. آمين .

وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"... فإذا ضُيّعَتِ الأمانةُ فانتظر السَّاعةَ"، قيل كيف إضاعتُها ؟، قال:"إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظر الساعة"البخاري (1) . نعم ؛ وسِّدت قضية فلسطين إلى غير أهلها !، يوم رفع الراية كلُّ خائنٍ، وبائن .

فقضيةُ فلسطين؛ قضيةٌ إسلاميةٌ لا دخل للوطنيات، والقوميات فيها بأيِّ حالٍ، فما نسمعه منذ أمدٍ بعيد من مؤتمرات، ومفاوضات واتفاقات بين الحين والحين لم يكن للإسلام فيها يدٌ، ولم يكن طرفًا فيها يومًا من الأيام، وإنما هي شعاراتٌ زائفةٌ يحملها أصحابُها لتخدمَ مصالحهم، وقضاياهم لا قضايا المسلمين ! .

وفي الصحيح عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قبض الأمانة:"حتى يُقال للرجل: ما أجلدَه ! ما أظرفَه ! ما أعقلَه! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من إيمان"البخاري (2) . وهذا واقع المسلمين في هذا العصر؛ يُقال للرجل: ما أعقلَه! ما أحسن خُلقَه! وغير ذلك من الصفات الحسنة، وهو من أفسق الناس، وقد يكون عدوًا للمسلمين؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.

لأجل هذا وذاك أحببتُ أن أكتبَ شيئًا عن قضية فلسطين هذه الأيام إبراءً للذمةِ، ونصحًا لعموم الأمة، ولسان حالي يقول:"اللهم إني أعتذر إليك ممَّا فعل هؤلاء، وأبرأُ إليك ممَّا صنع أُلئك"!، في حين أني رجَّحتُ الاختصار هنا قصدًا؛ كي نصل إلى المقصود الشرعي بأبلغ عبارة، وأوضح إشارة .

(1) ـ أخرجه البخاري مع الفتح (1/143) .

(2) ـ أخرجه البخاري مع الفتح (11/333 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت