فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 67

وتدليلًا على ذلك أنَّ آراء الصحابة ـ رضي الله عن الجميع ـ حول أسرى بدرٍ تكاثرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم من قال بقتلهم، ومنهم من أمر بحرقهم، ومنهم من رجَّح فداءهم ... الخ، وهذا كلُّه لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من المشورة وطرح الحلِّ الذي يخدم الأمة، كما أننا لا ننسى مشورته صلى الله عليه وسلم للصحابة يوم قال في بدرٍ:"أشيروا عليَّ أيها الناس"!، وليست عنَّا قصة سلمان الفارسي ببعيد يوم طرح حلًا لم يكن مألوفًا عند العرب آنذاك !؛ وهو أمره ـ رضي الله عنه ـ بحفر خندقٍ يحجز به العدوَّ عن دخول المدينة النبوية، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور أمَّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ في عمرته التي منعه منها أهل مكةَ، وذلك عندما أمر الناس أن ينحروا الهديَ ويحلقوا رؤوسهم، فلم يقم منهم أحدٌ إلى ذلك، فكرر الأمر ثلاث مرات؛ فأشارت إليه بأن يبدأ هو بما يرد، ففعل، فقاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًَّا (1) ... وغير ذلك من الأخبار والوقائع التي تضيق بها هذه الرسالة الخ، كلُّ هذا دليلٌ على تعزيز مبدأ مشاركة الآراء، وأخذ المشورة من كافة المسلمين .

إذًا فلنجعل شعارنا حينئذٍ هو ما قاله صلى الله عليه وسلم:

"أشِيرُوا عَليَّ أيُّها النَّاس"

فإنَّنا من خلال ما تقدَّم ندعو كلَّ مسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشاركنا في طرح ما يراهُ مناسبًا من الحلول الشرعية تُجاه أمته الإسلامية كي يأخذ بيدها من هذا الهوان والصَّغار إلى عزِّها وسيادتها وريادتها للعالم بأسره ! .

(1) ـ انظر"البخاري"مع الفتح (11/178-180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت