فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 67

نعم؛ إنَّ كلمة الجهاد، أو الحديث عن الجهاد أصبح عند كثير من المسلمين عبثًا، وما ذاك إلاَّ أن ترديد كلمة الجهاد أحدثت في نفوسهم تبلُّدًا قلبي، فلم يعد لكلمة الجهاد عندهم كبير تأثير !، هذا لمَّا فقدت الكلمةُ معناها الإيماني، ومحتواها الصحيح حيث أصبحت على لسان كلِّ أحدٍ من الناس، بل غدت عند بعض السَّاسة ورقةً تجاريةً يلعب بها حسبما تُمليه عليه السُّوقُ السياسية، وكذا أصبحت عند بعضهم تهمةً يُحاكم عندها من ينادي إليها، وآخرين ليلةً ذات شجونٍ يتسامرون عليها، وهكذا حتى ذهبت قداستُها الشرعية يوم تعلَّق بها من ليس أهلًا لها ... فالله المستعان .

فليت شعري؛ لو أنَّ كلمةَ الجهادِ وقفتْ عند هذا الحدِّ !؛ بل تعدَّى هذا إلى بعض الصالحين - للأسف - يوم تجدُ أكثرَهم إذا عضَّته الصور المأساوية، وقتلته المشاهد الدموية ضد المسلمين قام ينادي بأعلى صوته فوق منبره: الجهاد أيها المسلمين !، وآخر لم يملك نفسه حتى بكى على منبره ينادي بالجهاد!، وبعضهم أخذ قلمه وكسر غمده ليكتبَ عن الجهاد وفضله ... الخ . وهكذا؛ كلٌّ تدفعه الغيرة إلى الحديث عن الجهاد، لكن هيهات !؛ حيث ذهبت كلماتُهم وعبراتُهم في مهب الريح، لا أثر لها ولا تأثير !؛ لا لشئ؛ بل لأنهم - للأسف - لم يحسنوا استخدام كلمة"الجهاد"بين المسلمين، ولم يعرفوا طرحها على أرض الواقع، وكيف توجيهها لحلِّ قضية فلسطين . إنَّ الكلامَ عن الجهاد دون فعلٍ لهو مصيبةٌ؛ يوم تبقى حبيسة النفوس وأسيرة القلوب!؛ لذا كان لنا - للأسف - نصيبٌ من هذا الخطأ يوم جعلنا من كلمة"الجهاد"كلمةً جوفاء في أذان المسلين، وطَبْلًا أجوفًا كلَّه خواء ...! .

أمَّا اليوم فلنا مع الجهاد الإسلامي كلامٌ وكلام !، يوم أخذت كلمة الجهاد منحى آخر عند كثير من الناطقين بها !، فكان ما كان كما ذكرناه آنفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت