فهرس الكتاب
أقول: إنَّ الأمةَ الإسلاميةَ تجتازُ مرحلةً خطيرةً من مراحل حياتها؛ مرحلةَ قوَّةٍ، أو ضَعْفٍ !؛ فلقد اعتدى الأعداء على بلادها، وأراضيها، ودنَّسوا مقدساتها، وانتهكوا محرماتها، وعاثوا في أرجائه الفساد فأصبح الجهادُ فرضًا عينيًا على كلِّ قادرٍ بالنفس، والمال، وعلى كلِّ فردٍ أن يَعُدَّ نفسه ليكون جنديًا بروحِه، ودمِه يجاهد في سبيل الله، وتحرير بلاده، وإنقاذ مقدساته من أيدي الطغاة المعتدين الذين اعتدوا على المسجد الأقصى المبارك أُولى القبلتين .
إنَّ المسلمين الأولين أدركوا أهمية هذه البلاد فجاهدوا في سبيلها جهادًا مستميتًا، وباعوا نفوسهم وأرواحهم رخيصةً من أجلها .
ولقد حَدَّثَ التأريخ أن هذه البلاد المقدسة كلما ألَمَّت بها ملمةٌ، أو وقعت بها نازلةٌ استصرخت من حولها فكان الغوثُ والعونُ يأتونها جماعاتٍ ووُحدانًا يتنسمون منها نسمات الجنة، ويبتغون الفضل من الله والمنة .
ومنذ فجر الإسلام، وقوافلُ المجاهدين، ومواكبُ المقاتلين، ورَكْبُ الميامين تسيرُ نحو هذه البلاد المقدسة لتنال الشهادةَ على أرضها، وتلقى ربها راضيةً مرضيةً، وتَنعم في جوارِه بالحياةِ الطيبةِ، والرزق الكريم .
لقد كانت أشرفُ أُمنيةٍ، وأنبلُ غايةٍ يرجوها المؤمنُ الصادقُ من ربه أن يموتَ شهيدًا في ساحات بيت المقدس؛ لِتُضم رفاتُه، ويُمزج دمُه مع دمِ الآلاف من الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في موقعة مؤتة، واليرموك، وحطين وغيرها من المعارك الخالدة.
وأنَّ أسلافَنا الأكرمين قد سلَّموا لنا هذه البلاد المقدسةَ سالمةً نقيةً، وهي أمانةٌ في أعناقِنا علينا أن نُسلمها إلى الأجيالِ القادمةِ كما تسلَّمناها سالمةً نقيةً .
ولقد تآمرت علينا دولُ الاحتلال والدَّمار (1)
(1) ـ إنَّ إطلاق مصطلح"دول الاستعمار"على الدول الكافرة التي اجتاحت بلاد المسلمين ليس بصواب من وجهين! .
الأول: أن في هذه التسمية تغليف لحقيقة دور وأهداف هذه الدول الكافرة !؛ فهي في الحقيقة دول احتلال وغزو لبلاد المسلمين .
الثاني: أن كلمة"استعمار"مشتقةٌ من التعمير والبناء، وهذا المعنى أيضًا منتفٍ في دور هذه الدول؛ فكان تسميتهم بدول الاحتلال، أو دول الدَّمار أو نحوه هو الصواب ! .