فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 67

في الشرق والغرب في حين غفلةٍ منا فأقامت لليهود دولةً في أرضنا، وملَّكتهُم ديارَنا ومقدساتنِا لتكون هذه الدولةُ شوكةً في قلب البلاد الإسلامية، ومصدرَ شرٍ وفساد في هذه المنطقة الحيوية الهامة من العالم، ولتكون أيضًا تكأةً يقفزون منها للاستيلاء على ما بقي من البلاد المجاورة، ولإخماد كلِّ حركةٍ إصلاحيةٍ، أو انتفاضةٍ جهاديةٍ تحرريةٍ .

وهنا علينا أن نعترف أننا بابتعادنا عن الله، وعن دينه، والعمل بتعاليمه، وإقامة حدوده، وإثارنا مصالحنَا الشخصية على مصالح الأُمة العامة، واختلاف كلمتنا، وإهمالنا إعداد العُدَّة المادية والروحية التي أمرنا الله بإعدادها، وتفرُّقنا شيعًا وأحزابًا كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون؛ كلُّ ذلك قد سهَّل للأعداء تنفيذ مؤامراتهم، وتحقيق مكائدهم فسلبوا أرضنا، وانتهكوا حرمة مقدساتنا، وساموا أهلنا الخسف والاضطهاد وسوء العذاب .

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايَعتُم بالعِيْنَةِ، وأخذتُم أذنابَ البقر، ورضيتُم بالزَّرعِ، وتركتُم الجهاد، سلَّطَ الله عليكم ذُلًا لا يَنْزِعُهُ حتى تَرجِعوا إلى دينكم"أحمد وأبو داود (1) .

فنحن اليوم نخوضُ معركةً مصيريةً مع عدونا الغادرِ الماكرِ، وليس لنا من سبيل إلى التَّغلُّبِ عليهم إلا بالرجوع إلى الله، والاعتصام بحبله المتين، واتباع تعاليم الإسلام ومبادئه الرشيدة، التي كان التمسك بها عند المسلمين الأوائل، والعمل بموجبها سببًا في انتصارهم على أعدائهم، وامتدادَ فتوحاتهم في الشرق والغرب .

وهذه التعاليمُ واضحة جلية:"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين"يوسف 107 .

(1) ـ أخرجه أحمد (4825) ، وأبو داود (3462) وغيرهما، وهو صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت