فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 154

... نروم في هذا الفصل ملامسة جانب لا يكاد يلتفت إليه أحد من دارسي المكان لبعده عن المكان بمعناه الفيزيقي المعهود. ذلك أن المكان مجال محدود معلوم، بيّن الخصائص والمميزات. والمكان الذي نقصده الساعة غير ذلك، وإن حمل من نعوت المكان الفيزيقي نعت"الدار"و"البيت". إنه مكان زماني، وذلك لانصراف دلالته إلى الظرف الزماني الذي يحتوي الأحداث ويمكنها من التوالي، وفق الحتمية التاريخية المعهودة. بيد أن النعت الشعري والنثري، يفضل استعمال اصطلاح"الدار"للحديث عن"الدنيا". وكأن الالتفات إلى الحيز المكاني أقوى في إشاريته إلى الدنيا من لفظها أصالة. بل قد تظل دلالة"الدنيا"عائمة، متأرجحة بين الظرف الزماني ومعنى"التدني"دون أن تنال قسطا من التحديد الخاص. أو هي في لفظها ذاك، تتسع لتشمل سائر الناس ماضيا وحاضرا. وإذا نحن خصصناها ب"الدار"صارت خاصة الفرد الذي يتحدث عنها، أو الذي يتلقى خبرها. وكأننا إذ نطلق لفظ"الدار"نسعى لكي نعطي لأنفسنا التجسيد الحسي لمعنى الدنيا العائم الشاسع. عندها فقط تنقلب الدنيا إلى ذلك المتاع الذي يجد عند كل واحد منا صورته المتأرجحة بين المثال الذي يحلم به، والواقع الذي يقطن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت