فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 154

... إن المكان، وهو يتسع هذا الاتساع، يتبدى موضوعة أكثر خطورة مما يتصوره الفحص السريع للموضوعات التي تسكن الشعر العربي، أو ما يحتمله النقد الموضوعاتي وهو يتصيد الموضوعات ليكتب عنها المقال. ولم نحمل بحثنا ثقل الحديث عن"البروكسميا""La Proxemique"التي يجعلها البحث السيميائي المجال الذي يتدخل فيه الإنسان"لتنظيم"المكان وفق الحاجات التي تمليها عليه شروط الحياة والاجتماع. ذلك أن الطلل صورة من ذلك التنظيم الذي يرتبط بحياة الجاهلي ارتباط معاش. والشاعر حين يصف الطلل تقع عينه على الآثار التنظيمية التي يجريها القوم على المجال المعيشي. وذكر النؤي، والأثافي، ومواقع الأوتاد، ومرابط الإبل، و مرابض الكلاب.. وغيرها إنما تقع على ذلك التنظيم الذي يشغل بال"البروكسيما". كما لم نحمله الحديث عن الفروق التي تكون بين المجال، والحيز، والمحل، والدار، والبيت، وغيرها .. لأننا نظرنا إليها جملة على أنها مكان وحسب. والتمييز بينها مما يخدم التخصيص المكاني، وتحديد الفضاء الذي يتصل بالشخص اتصال القميص بالجسد.

... كما لا نجد ضرورة في تحديد النتائج التي توصل إليها البحث، بل نتركها في صلب البحث دعوة للاستزادة لعلنا نعود إليها في قراءة لاحقة، تكون أكثر عمقا وتحديدا، مدعومة بآليات جديدة مما يتمخض عن الدراسات المتاخمة للأدب، كعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والعمارة، وحركات النزوح وأسبابها المختلفة. وحسبنا أننا قد أثرنا المكان في ثوب عربي محض، حتى وإن كنا قد استشهدنا ببعض المقولات الغربية استئناسا فقط. لأننا نعتقد أن المكان العربي لابد أن يغاير المكان الغربي ضرورة، تغاير الطبيعة والمناخ. وأن فهمه لابد وأن ينبع من ذائقة تناسبه، وتفهم عنه ما يحبل به من معان وأفكار.

تم والحمد لله.

قائمة

المصادر والمراجع.

... القرآن الكريم.

1-إبراهيم بدران.وسلوى الخماش.العقلية العربية.الخرافة (1) دار الحقيقة بيروت.1979.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت