فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 154

... لقد كان الطلل في الشعر العربي القديم، كما كان في الشعر الحديث شارة الشعر العربي الأولى ودليله الذي يعرف به في الشعر العالمي. ويكفي حضور هذه الشارة حتى يتأكد الدارس أنه أمام فكر، وفلسفة، ودين.. قبل أن يكون أمام شعر غنائي فردي المنبع. ألم يكن الشعر ديوان العرب ؟ وكونه"الديوان"يعطي للمصطلح معنى المكان، قبل أن يعطيه معنى"الكتاب"فالديوان مكان الجلوس ، والمنادمة، والحديث، والحكمة، والرأي، والحرب..مكان المجادلة، والمناظرة، والمكاثرة، والمهاترة، والمفاخرة.. وما شئنا من العادات المتجذرة في المجتمع العربي القديم. وعندما نثير اصطلاح الديوان - الآن - لا يعلق بأذهاننا سوى الكتاب الذي يضم بين دفتيه أشعارا، وحكما، وحسب. لأننا نستحضر في أذهاننا الديوان ثقافيا فقط، ولا نستحضره حياتيا. فإن فعلنا ذلك تكشف أمامنا الديوان مكانا يعج بالحركة، والأصوات، والحياة. يتقلب فيه أناس لنا منهم صور باهتة، كثيرا ما شوهتها المسلسلات، والأفلام الرخيصة الغثة. إن الديوان أو النادي، مجال حياة، تتلخص فيه صور الحضارة التي تكتنف المجتمع. بل النادي مجال النخبة من المجتمع، فيه يجتمع علية القوم، اجتماع لهو، واجتماع جد. وفي لهوهم وجدهم تتجسد صور الثقافة المعيشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت