فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 154

لقد كان شأن التابعية عماد الدراسات التحليلية للرواية، يأتي فيها المكان عنصرا أخيرا، منفصلا أو متصلا بالزمان، يجز به في ثنايا البحث تكملة للتحليل الشمولي الذي يقيم صلبه على هذا التصور أو ذاك. أو هو قريب من التحلية التي تضاف في خاتمة البحث تحديثا له. بيد أننا لا ننكر ما في هذه التابعية من أفكار جديدة، طريفة، عميقة، جادة.. غير أن صفة التابعية فيها جعلتها تحتل الدرجة التي ليست لها. ذلك ما سوغ للباحثين اليوم إفراد المكان بالدراسة المستقلة التي توقف عليه اهتمامها الأولي، دون أن تهمل ما في الروافد المعرفية الأخرى من فائدة. بل ليس أمامها من حيلة سوى الاعتماد عليها، لأنها لن تقو بمفردها على حمل عبء المكان الذي يفوق طاقتها، في انتشاره على حقول المعرفة الإنسانية المتباعدة.

ولما كان الشعر العربي، شعر مكاني في ارتباطه بالبيئة التي أنتجته، والإنسان الذي أبدعه، كان لزاما على الدرس الأدبي أن يلتفت إلى المكان فيه، نظرة لا تحكمها التابعية، فتحصر هم المكان في بعض المظاهر الثانوية، أو تتخطاه لمجرد ذكره بعبارات اهترأت استعمالاتها، و خوت دلالتها،و صدأت جدتها. بل التنقيب في عمق العلاقات التي ينشئها المكان بينه وبين مختلف المعاني، والعادات القولية، والفعلية، والأخلاق، والسلوك. مادامت الغنائية في الشعر العربي إنما تتأسس على اهتمام فردي في المقام الأول، ثم تنفتح لعديد من العلاقات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت