... يرى"دوركايم"أن القاعدة الأساسية في المنهج الاجتماعي هي: »عدّ الوقائع أشياء .. والشيء هو كل ما يُعطى، أو كل ما تبدى. أو بالأحرى يفرض نفسه على الملاحظة. والنظر إلى الظواهر على أنها أشياء هو النظر إليها على أنها معطيات تؤّلف نقطة ابتداء العلم.« (6) وينشأ عن"الشيئية"تحديد الموضع والأبعاد. فلا يمكن البتة إدراك حقيقة الشيء إلاّ من خلال دراسة الوسط الذي هو كائن فيه. والذي يستمد منه جملة خصائصه التمييزية التي تحدد صفاته وحدوده، وطبيعة التبادلات القائمة بينه وبين عناصر وسطه.ولهذه العلة اتجهت الدراسات الاجتماعية إلى"البيئات"المتحضرة والبدائية للكشف عن التفاعل المتبادل بينها و بين البنيات الذهنية للجماعات.
لقد أخذ الاهتمام بالمكان يكتسب طابعه العلمي، حين غدا امتدادا للجسد عند المفكرين الاجتماعيين و النفسانيين على حد سواء. فقد:»قارن عالم