فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 154

... لقد أدرك الشاعر أن توظيف الإطار الديني يحي في نفوس المتلقين سيلا من التداعيات، يستعيدون من خلالها جملة من المواقف والصور التي كررها القرآن الكريم في مواضع عدّة. ومن ثم يُكسب الصورة الشعرية طاقة تعبيرية، إقناعية، ما كان لها أن تكتسبها لو عمدت إلى التعابير المألوفة في أحاديث الناس. لقد خلق حضور"العصا"بمعجزاتها وحضور"الطور"بخشيته، و"عيسى"- عليه السلام - بمعجزته، جوا من القداسة ينداح ليصل عبر الزمان إلى ساحات الجهاد في جبال الجزائر.

... إن استدعاء التراث - -بهذه الصورة- الغزيرة في أبيات قليلة، لايسمح للشاعر بالشرح والتفسير، وإنما يحيل ذلك إلى الألفاظ في اتساعها تعانق كل ظل هارب من ظلال المواقف القديمة. فقد تسأل كيف كان التكليم؟ وبأي صورة أحيا عيسى - عليه السلام - الموتى؟ قد تبحث عن دقائق الجزئيات وراء كل حادث، ولكنك تظفر في آخر المطاف بفيض من الأحاسيس وهي تعمر وجدانك وأنت تقرأ مثل هذا الشعر..إننا نشهد أن استعمال"المكان"عند"مفدي زكرياء"يتدرج من الحقيقة الواقعية ( ص:12 ) إلى التشخيص والمحاورة ( ص:32. 65. 66) إلى تلقي الوحي ( ص:198.199 ) إلى تحقيق المعجزة ( ص:306 ) ، وكأنه تطور مطّرد يشهد على صدقه ديوانه كله.بل تشهد على صحته مراحل الثورة التحريرية نفسها.

هوامش.

1-لاحظ أن الشاعر ابن خفاجة استعمل لفظة"مؤوب"في: وكم مرّ بي من مدلج و مؤوب. قال تعالى: (وآتينا داود فضلا يا جبال أوّبي معه) (فاطر)

2-توفيق الزيدي. أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث. ص:83. الدار العربية للكتاب. ليبيا.1984.

3-تبنى مقولة الأسلوب على ثلاثة مقاييس:الاختيار. التركيب. الاتساع.

4-توفيق الزيدي.م.س.ص:86.

5-مفدي زكرياء. اللهب المقدس. المؤسسة الوطنية للكتاب.ص:12. ( الذبيح الصاعد) .

6-صلاح فضل. علم الأسلوب:106. الهيئة المصرية العامة للكتاب.ط2. 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت