فهرس الكتاب
... ضارعات، بث فيها الغيب أمرا
-والمنايا.. بين مظلوم و ظالم
... مثقلات، ضقن صبرا.. جاثمات
... ظلن يرقن متى يطلعن فجرا. (15)
وتكشف هندسة النص، عن هندسة الفضاء/ المكان. فالسجن: فضاء تأمل يعطي للنفس فرصة مراجعة مواقفها. فيكون لها من هذه الوقفة حالة استبطان ذاتي يتحدد من خلالها الفضاء الداخلي الأول ( في الحنايا ) إنه السجن الأول، وما يعمره من مخاوف وآمال.. وتترادف ظلمة السجن وظلمة النفس، وتتراكب طبقاتها في آن. عندها تتحقق ثنائية الداخل/ الداخل، فيكون فضاء السجن فضاء مضاعفا: سجن الذات وسجن المستعمر. وفي هذه الحالة تأتي اللغة لتعطي لذلك التركيب جسدا لغويا ( إيجاد اللغة ) . فالسواد رمزية تتناول متاعب النفس وهمومها، إذ لا يوصف الليل بالسواد إلاّ إمعانا في المبالغة واصطيادا للظلال النفسية فيه. ثم يأتي الليل رمزا للسكون والسكينة الظاهرية، وتعطل حركة الواقع. وفي هذا المشهد تميل الأكوان سكرى ثملات.. والأكوان جمع"مائع"رجراج، يتسع لكل كائن موجود.. وكأن سواد الواقع يشقيه ويتعبه، فيكون الليل فسحة تترنح فيها الأكوان مثقلة بالهموم والأحزان. إنها في حالتها تلك، تشكل بالنسبة للشاعر سرا.. وأي سر ! فللأقدار وقائع لا مراجعة فيها، وهي واقعة لا محالة. إنها تتعاطف مع الكائنات، فتستعمل مهجتها بدل قضائها. وهنا ينفتح الفضاء السجني لمعانقة الكون كله، ويتوحد معه تعاطفيا.. إنه فعل مشاركة.