فهرس الكتاب
من يمعن التفكر في هذه الأسئلة سوف يرى الحقيقة الواضحة، وهي أن الله تعالى هو الذي يجعل الناس ينامون فيتوفى أنفسهم عندها، ثم يعيدها اليهم عندما يستيقظون، ويريهم الأحلام خلال نومهم.
ومن يعلم أن الله هو الذي يرينا الأحلام، فإنه يتفكر أيضًا بالغايات والأسباب الكامنة وراء خلقها، ففي أحلامه يكون الانسان واثقًا من الناس وما يمر به من أحداث وكأنه في حالة اليقظة، ولو أن أحدهم قال لنا:"إنكم تحلمون الآن، استيقظوا.."لما صدّقناه! ومن يدرك كل ذلك سوف يتساءل: من يستطيع الادّعاء أن هذه الحياة ليست فانية، وأنها ليست شبيهة بالحلم، وأنه كما نستيقظ من أحلامنا الآن، فإننا يومًا ما سنستيقظ من هذه الحياة لنرى مشاهد مختلفة تمامًا.. هي مشاهد الآخرة.
الفصل الخامس
التفكر في آيات القرآن الكريم
القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله على عباده، وكل إنسان يعيش فوق هذه البسيطة ملزم بتعلّم القرآن وتنفيذ الأوامر المنزلة فيه. ومع أن معظم الناس يقرّون بأنه كتاب مقدس فإنهم لا يتدبّرون آياته، ولا يتفقّهون في ما نزل فيه، ولا يطبقون ما أمرهم الله به من خلاله ، فهم يكتفون بمعرفة القرآن من خلال المعلومات التي يحصّلونها من هنا وهناك، في حين أن أهمية تفكر الانسان في القرآن ومكانته أمر عظيم.
فقبل كل شيء، من يتدبر القرآن سيرغب في معرفة خالقه وخالق هذا الكون الذي يعيش فيه، من أعطاه الحياة عندما كان عدمًا، وأنعم عليه بنعم وأمور جميلة لا تعدّ ولا تحصى، ليسلك السبيل الذي يرضيه سبحانه وتعالى. والقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلّم هو خير مرشد الى هذا السبيل. من أجل ذلك يحتاج الانسان الى معرفة الكتاب الذي أرسله الله والتفكر في كل آية من آياته حتى يميز الخبيث من الطيّب، وينفذ أوامر الله كما يحب سبحانه ويرضى.
ويذكر الله تبارك وتعالى الغاية من إنزال القرآن فيقول:? كتاب أنزلناه اليك كبارك ليدّبّروا آياته وليتذكّر أولوا الألباب?]ص:29[
? كلا إنه تذكرة. فمن شاء ذكره. وما يذكرون إلا أن يشاء الله، هو أهل التقوى وأهل المغفرة? ]المدثّر54-56[