فهرس الكتاب
كثير من الناس يقرأون القرآن ولكنهم يغفلون عن أهم هدف من وراء القراءة، وهو تدبر كل آية، واستخلاص العبر والدروس منها، وتطويع سلوكنا وفقًا لما استخلصناه.. فمن يقرأ -مثلًا- قوله تعالى:?فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرًا?] الشرح:5-6[ ويتدبر معناه سوف يفهم ان الله جعل لكل عسرٍ يسرأً، ولذلك فإنه لو مر بعسر فما عليه إلا أن يثق بأن الله سوف يجعل معه يسرًا. وإذا كان هذا وعد من الله لنا فحريّ بنا أن ندرك أن اليأس والامتلاء بالهلع في اللحظات الصعبة إنما هو دليل على ضعفٍ في إيماننا، ولذلك يجب علينا بعد قراءة هاتين الآيتين وتدبّر معناهما، أن نكيّف تصرفاتنا بمقتضاهما طوال حياتنا.
وفي القرآن أيضًا يذكر الله قصصًا من حياة الرسل والأنبياء الذين عاشوا في الماضي، ليدرك الناس كيف كانت حياة وتصرفات وحديث من رضي الله عنهم، فيتخذهم قدوة. ويأمرنا الله تعالى أن نتفكّر في قصص هؤلاء الأنبياء ونستخلص منها العبر فيقول:
?لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب...?]يوسف:111[
?وفي موسى إذ أرسلناه الى فرعون بسلطان مبين?]الذاريات:38[
? فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين?]العنكبوت:15[ (النبي المشار اليه في هذه الآية هو نوح عليه السلام.)
كما أن في القرآن ذكر للأمم الغابرة، وأحوالهم والكوارث التي أنزلوها على أنفسهم. ومن الخطأ الجسيم قراءة الآيات المتعلقة بما حدث لهم من باب السرد التاريخي البحت، لأن الله تعالى أنزل هذه الآيات -كما غيرها- لنتدبّرها ونصلح أنفسنا من خلال الاتعاظ بما حل بهذه الأمم.
? ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدّكر?] القمر:51[
? وحملناه على ذات ألواح ودسر. تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر. ولقد تركناها آية فهل من مدّكر. فكيف كان عذابي ونذر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر?]القمر:13-17[
لقد أنزل الله القرآن هاديًا للبشر، ولذلك فإن التفكر في آياته، والعيش بمقتضى ما في كل آية من دروس وتحذيرات هو السبيل الوحيد الى رحمة الله وقبوله لنا ودخول جنته.
إلام يدعو الله الناس للتفكر فيه من خلال القرآن الكريم؟
? ... وأنزلنا اليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل اليهم ولعلّهم يتفكّرون? ]النحل:44[