فهرس الكتاب

‹
الصفحة 50 من 50

خَاتِمَةٌ

هذه خاتمة هذا المبحث الذي أحسب أنه سيحرك قلوب عدد من الثقات ويرغبهم في تجاوز عجزهم، إن شاء الله تعالى.

ولقد كتبت في هذا البحث بعواطف فياضة متحمسًا له، وذلك أني أحسب أن الثقات قادرون - لو تجاوزوا عجزهم وتخطّوه - على تغيير وجه التاريخ المعاصر، ولئن ثابروا واجتهدوا وبذلوا وضحّوا ليكونن من الطلائع المباركة التي يقضي الله تعالى بها قضاءه، وينصر بها دينه النصر الذي وَعَدَناه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [1] .

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [2] ، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [3] .

"اللهم اجعل غدونا إليك مقرونًا بالتوكل عليك، ورواحنا عنك موصولًا بالنجاح منك، وإجابتنا لك راجعة إلى التهالك فيك، وثقتنا بك هادية إلى التفويض إليك. اللهم أعذنا من جشع الفقير وريبة المنافق وطيشة العجول وفترة الكسلان وحيلة المستبد وتهور الغافل ورقبة الخائف وطمأنينة المغرور."

اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلى على بابك. وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري، والنظر في ملكوتك دأبي وديدني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ بذكرك بهجتي وسروري. اللهم إني أسألك خفايا لطفك، وفواتح توفيقك، ومألوف برك، وعوائد إحسانك، وجاه المقدمين من ملائكتك، ومنزلة المصطفين من رسلك، ومكانة الأولياء من خلقك، وعاقبة المتقين من عبادك. أسألك القناعة برزقك، والرضا بحكمك، والنزاهة عن محظورك، والورع في شبهاتك، والقيام بحججك، والاعتبار بما أبديت، والتسليم لما أخفيت، والإقبال على ما أمرت، والوقوف عما زجرت" [4] ."

(1) سورة غافر: آية 51.

(2) سورة العنكبوت: آية 69.

(3) سورة التوبة: آية 105.

(4) من دعاء أبي حيان التوحيدي - رحمه الله - في (البصائر والذخائر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت