فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 87

... هي قول بعض الناس إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير واجب عليهم، وأنهم غير مطالبين به، ويستدلون لقولهم هذا ببعض الأدلة التي يظنونها دليلًا لهم، ولكنها ليس كذلك.

ومن أدلتهم لقولهم ذلك قول الله - عز وجل -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (( 1) الآية . قالوا: إننا مأمورون أن نلتفت إلى شأن أنفسنا ولا نتعرض للغير ضلَّ أو اهتدى.

جوابها:

هو أن تلك الشبهة إنما نشأت بسبب الفهم الخاطئ للآية ومعناها، والمستَنِد إلى الاجتهاد الشخصي، مع عدم التأهل لذلك الاجتهاد، فالواجب على المسلم ألاَّ يكتفي بفهمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) ينظر - أيضًا:"شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص: 13 - 19) . فضل إلهي .

(1) جزء من الآية: 105، سورة المائدة.

لنصوص الكتاب والسُّنَّة وهو غير مؤهل للاستنباط والفهم الصحيح منهما، بل يراجع أهل العلم ويستفهم منهم عن صواب فهمه.

ولو رجعنا إلى ما فهمه أهل العلم من هذه الآية، وبيَّنوه لوجدنا الآتي:

قالوا إن معنى الآية: أمرٌ من الله - تعالى - لعباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم، ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ويتبعوا هدى الله، ومن جملة الهدى الذي أمر الله به: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعل المؤمن ذلك فلا يضره من ضلَّ أو غوى، إذِ المطلوب من المؤمن البلاغ أما الاستجابة فليس مُلزمًا بتحقيقها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت