فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 87

فيها شرع الله القويم، وتُظهر شعائر الدين وأعلامه، ويُؤمر فيها بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وأن تلك المجتمعات مجتمعات زاكية، وبلاد آمنة - بإذن الله - يُؤمل لها الخير والرشاد، ومما يستأنس به في هذا الباب للدلالة على هذه الفضيلة في عالم اليوم ما وَفَّق الله إليه ولاة الأمر في بلاد الحرمين من دأبهم على إعلان استمرار هذه البلاد في تَرَسُّم تعاليم الشرع المطهر والحُكْمِ به، ومن معالم تلك الظاهرة وجود جهاز مختص له سلطاته ودعائمه ومقوماته، لرعاية شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلله الحمد والمنَّة وحده لا شريك له .

... 4- مع وجود اليقين بسلامة مقاصد أهل الحِسْبَة وانبثاقها من الغاية التي لأجلها أُسسَت هيئة الأمر بالمعروف ولنهي عن المنكر وتحقق عدالة وأهليَّة المحتسبين، إلا أن الله - تعالى - لم يجعل العصمة لأحد، إلا لأنبيائه ورسله فيما يبلغونه عنه - تعالى- ، ولأجل هذا يوجد من الأخطاء من قبل النَّزْرِ اليسير من أهل الحِسبة، وهي راجعة لِبَشَريَّتِهم مع ثبوت خيريتهم، وإلى عدم حسن التقدير أحيانًا، مع شديد يقظتهم، ولكن هذه الأخطاء المغمورة في بحار حسناتهم، يتوجب على من تحقق وجودها، وثبت لديه وقوعها أن يكون ناصحًا في إصلاحها، غير مشهِّرٍ ولا مُتشمِّت، وأن لا يكون كحَّمالة الحطب في السوء والأذية .

... 5- إن من دلائل الخير في المرء: محبَّتُه لأهل الحِسْبَة، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وأن يكون منافحًا عنهم، معينًا لهم نصيرًا، كما أن من بواعث الرِّيبة في المرء معاداته لأهل الحِسْبة والمنابزة لهم .

... 6- وجوب تبجيل أهل الحِسبة وتقدير جهودهم وإنزالهم المنزلة اللائقة بهم والدعاء لهم ودعمهم بما يستطاع والتجاوز عما قد يقع من عثرات والحذر من تنقصهم أو المعاداة لهم فإن عاقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت