وإذا أردنا أن نعطي فكرة عن رصيد التراث العربي المخطوط في المغرب في الوقت الراهن فلا بد من الحديث ولو باختصار عن حالة هذا الرصيد في العصور السابقة. إن طبيعة المخطوطات في المغرب في العصور الأولى وحتى العهد المرابطي لا تكاد تختلف عن طبيعة المخطوطات في المشرق.
كل المعلومات التي أمكن استقاؤها - على ضآلتها - تنبئ بأن معظم الكتب كانت عبارة عن مصاحف قرآنية وكتب فقه وحديث، ويدلنا على هذا تلكم الأخبار المتعلقة باهتمام أمراء الدولة المرابطية بالفقه المالكي، ودعوة الفقهاء إلى وضع كتب الفروع المتعلقة بهذا المذهب.
ولم يكن لكتب المعارف الأخرى، خاصة كتب الفلسفة والتصوف، مكان في الخزانة المغربية، بل يعاقب عقابا صارما من وجدت عنده هذه الكتب.
يقول المراكشي في"المعجب":"ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم علم الفروع، أعني فروع مذهب مالك، فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها ... . و دان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام. وقرر الفقهاء عند أمير المسلمين تقبيح علم الكلام وكراهة السلف له وهجرهم من ظهر عليه شيء منه وأنه بدعة في الدين ... فكان يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالتشديد في نبذ الخوض في شيء منه وتوعد من وجد عنده شيء من كتبه" (2) .