فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 45

لم تعرف الخزانة المغربية إذن تغييرا في محتوياتها حتى بداية القرن السادس الهجري الذي عرف نهاية المرابطين. ولكن مع بداية الموحدين الذين كانوا أكثر تفتحا من سابقيهم بدأت كتب الفلسفة والتصوف تجاوز كتب الفقه والحديث والتفسير في الخزانات الخاصة والعامة، وليس أدل على هذا من ظهور أكبر صوفية المغرب في هذا العهد ووضع أكبر التآليف وأشهر شروح كتب فلسفة الإغريق. بإيعاز من عبد المؤمن، وضع أبو مروان عبد الملك بن زهر كتاب"الأغذية". وبدعوة من أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن الموحدي، وضع الفيلسوف ابن رشد شروحه لمؤلفات أرسطو. وفي هذا العهد كذلك ألف ابن الزيات التادلي كتاب"التشوف إلى رجال التصوف"الذي يعتبر أكبر مؤلف عن صوفية المغرب في العصر الوسيط (3) .

أما في العهد المريني، فإن كل علوم العصر قد درست وألف فيها. ففي جامع القرويين يدرس - إلى جانب الفقه والتفسير - علوم الرياضيات وعلم الفلك وعلوم أخرى مشابهة. وقد جلبت أو نسخت كل المؤلفات التي تعالج هذه العلوم مما زاد رصيد المخطوطات في المغرب تنوعا وغنى وحفز العلماء والوجهاء والملوك إلى البحث عن المخطوطات واقتنائها مهما كان الثمن. إنه العهد الذي عرف خلاله المغرب أكبر العقول وأهم الكتب في التاريخ والحضارة. ولم تكن عهود الشرفاء السعديين والعلويين بأقل اهتماما من هؤلاء بجمع الكتب ونسخها واستنساخها وجلبها من جميع الجهات.

كان المنصور الذهبي السعدي -مثلا- يأتي بالكتب من إصطنبول والقاهرة وشبه الجزيرة العربية وغيرها من البلدان، وكانت أكبر وأفخر هدية يتلقاها من سفرائه وأقربائه ووزرائه، تلكم التي تكون عبارة عن كتاب مخطوط أو كتاب نادر أو مصحف يحتفظ به في خزانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت