وبالإضافة إلى الإلمام بالببليوغرافيا، على المفهرس أن يكون باليوغرافيا يستطيع التمييز بين أنواع الخطوط القديمة. معظم أدلة المخطوطات في المغرب تشير إلى نوعية الخط الذي كتبت به المخطوطة فتقول: خط شرقي أو خط مغربي، ولكننا لا نعثر إلا قليلا على الأدلة التي تحدد بالتدقيق هذا الخط. فإذا كان الخط مغربيا مثلا فهو إما أندلسي أو مغربي أو موريتاني أو غير ذلك، وإذا كان مغربيا فهو فاسي أو صحراوي أو سوسي أو بدوي أو غير ذلك.
وإذا كان بعض العلماء الذين اهتموا بالمخطوطات واشتغلوا بها عقودا من الزمن يستطيعون التمييز بين هذه الخطوط فإن المغرب يبقى بحاجة إلى باليوغرافيين مختصين بعلم الخطوط القديمة. هذه بعض المواصفات التي ينبغي توافرها في المفهرس وهي التي تجعله قمينا بممارسة هذا الميدان الذي يقتضي حدا أدنى من علم المخطوطات والباليوغرافيا أو علم الخطوط، بالإضافة إلى ثقافة مخطوطية وتجربة كافية وتكوين عام.
ولنتساءل أخيرا: هل يمكن اقتراح بطاقة نموذجية لفهرسة المخطوط العربي تأخذ في الاعتبار كل المعطيات العلمية والتقنية الحديثة قبل أن نحدد مفهوم الفهرسة تحديدا نهائيا يجمع عليه العلماء والمختصون ويحظى بقبول كل المهتمين بالمخطوطات في جميع المراكز والمكتبات العربية؟