إن الفهرسة كما هو معلوم جزء من علم المخطوطات وهذا الأخير عبارة عن عدة علوم كالبحث في تاريخ المكتبات وحياة النساخ وفي تأريخ المخطوطات، وفي مصادر المجموعات وفي وضع الكشافات والفهارس وما إلى ذلك. وقد يلاحظ المتتبع لفهارس المخطوطات في العالم العربي أن بعض الفهارس ذات الاتجاه التفصيلي قد ضمنها أصحابها بعض المواصفات التي قد تبتعد عن الفهرسة التي تقصد إلى التعريف بالمخطوط تعريفا علميا نسبيا يفيد الباحثين والمحققين منهم على وجه الخصوص. فالإشارة إلى مصدر المخطوط مثلا هي من اختصاص الباحث في تاريخ المخطوطات الذي يهتم به في المعاهد العلمية الخاصة بالتراث المخطوط. وعملية المقابلة بين النسخ الخطية لا تدخل في مهمة المفهرس بقدر ما تدخل في اختصاص مؤرخ النصوص والمحقق العلمي على السواء. فلا ينبغي للمفهرس الذي يضع فهرسا مفصلا للمخطوط أن يحل محل علماء المخطوطات والمهتمين بتاريخ النصوص والفيلولوجيين على السواء. أعتقد أن هذه أشياء لا محل لها في أي عمل علمي يهدف بالدرجة الأولى إلى الضبط الببليوغرافي للمخطوطات وإلى التعريف بها وتوثيق وجودها.