فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 64

وقال الشوكاني أيضا في نقض كلام الآمدي وغيره ممن ادعى الإجماع على جواز التقليد، قال (وأعجب من هذا أن بعض المتأخرين ممن صنف في الأصول نسب هذا القول إلى الأكثر وجعل الحجة لهم الإجماع على عدم الإنكار على المقلدين. فإن أراد إجماع خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتلك دعوى باطلة فإنه لا تقليد فيهم البتة، ولاعرفوا التقليد ولاسمعوا به بل كان المقصر منهم يسأل العالم عن المسئلة التي تعرض له فيفتيه بالنصوص التي يعرفها من الكتاب والسنة، وهذا ليس من التقليد في شئ بل هو من باب طلب حكم الله في المسئلة والسؤال عن الحجة الشرعية، وقد عرفت في أول هذا الفصل أن التقليد إنما هو العمل بالرأي لا بالرواية) .

(إرشاد الفحول) صـ 249.

جـ ــ وأما المعقول: فقولهم إن العامي لايفهم الأدلة فلا فائدة في ذكرها له، كما قال الخطيب البغدادي (لأنه لا سبيل له إلى معرفة الحق والوقوف عليه) (الفقيه والمتفقه) 2/65، وكما قال الشاطبي (إن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء، إذ كانوا لايستفيدون منها شيئا، فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم، ولايجوز ذلك لهم البتة) (الموافقات) 4/293.

وقالوا أيضا إنه لايجوز النظر في الأدلة إلا لمن كانت له أهلية الاجتهاد ولو كُلِّف العامة طلب رتبة الاجتهاد لتعطلت الحِرف والصنائع ولانقطع الحرث والنسل وخربت الدنيا لو اشتغل الناس بجملتهم بطلب العلم. ذكر هذا الغزالي في (المستصفى) 2/389، وتابعه الآمدي في (الإحكام) 4/235، وابن حمدان في (صفة الفتوى) صـ 53، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت