فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 64

وأما قولهم إن في تكليف العامة معرفة دليل الفتوى تكليفا لهم بطلب رتبة الاجتهاد، وهذا محال. فهذا قول مردود إذ لم يقل أحد إنه لايفهم أي دليل إلا مجتهد، فكثير من الأدلة يمكن للعامة فهمها دون عناء كما ذكرنا أعلاه، وهناك أدلة يمكن للعالم أن يقرِّب فهمها للعامة كما ذكرنا من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب الأمثال أحيانا ليقرب فهم الجواب للسائل. كما أن العامي ليس مكلفا بمعرفة أدلة جميع مسائل الفقه أو معظمها كالمفتي، وإنما العامي يكفيه أن يعلم الدليل في مسألته ونازلته. بل قد قال ابن حزم وابن دقيق العيد إنه يكفيه أن يعلم أن ماأفتى به المفتي هو ماأمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فهذا مجمل مااحتج به من أوجب التقليد على العامة مع الرد عليهم بايجاز، ومنه تعلم أن من أوجب التقليد لا حجة له يستند إليها. ومن هنا قال الشوكاني (والحاصل أنه لم يأت من جوَّز التقليد فضلا عمن أوجبه بحجة ينبغي الاشتغال بجوابها قط)

(إرشاد الفحول) صـ 249.

رابعا: القائلون بوجوب الاتباع

وهم الذين أوجبوا على المستفتي معرفة دليل الفتوى، وحَرَّموا التقليد ولم يرخصوا فيه بحال، فمنهم:

1 ــ ابن خويز منداد المالكي رحمه الله ــ كما نقل عنه ابن عبد البر قوله ــ (والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع) (جامع بيان العلم) 2/117. وقد سبق بطوله.

2 ــ ابن حزم رحمه الله، قال (ونحن لم ننكر فتيا العلماء للمستفتين، وإنما أنكرنا أن يؤخذ بها دون برهان يعضدها ودون ردّ لها إلى نص القرآن والسنة، لأن ذلك يوجب الأخذ بالخطأ، وإذا كان في عصره عليه السلام من يفتي بالباطل فهُم من بعد موته عليه السلام أكثر وأفشى، فوجب بذلك ضرورة أن نتحفظ من فتيا كل مفت ٍ، ما لم تستند فتياه إلى القرآن والسنة والإجماع) (الإحكام) 6 /100 ــ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت