فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 64

وقال ابن حزم أيضا (فإن قال قائل: فكيف يصنع العامي إذا نزلت به النازلة؟ فالجواب وبالله تعالى التوفيق: أنا قد بينا تحريم الله تعالى للتقليد جملة، ولم يخص الله تعالى بذلك عاميًا من عالم، ولا عالمًا من عامي، وخطاب الله تعالى متوجه إلى كل أحد، فالتقليد حرام على العبد المجلوب من بلده، والعامي، والعذراء المخدّرة، والراعي في شعف الجبال، كما هو حرام على العالم المتبحر ولافرق. والاجتهاد في طلب حكم الله تعالى ورسوله عليه السلام في كل ماخص المرء من دينه لازم لكل من ذكرنا، كلزومه للعالم المتبحر ولافرق. فمن قلّد مِن كل مَن ذكرنا فقد عصى الله عزوجل وأثم، ولكن يختلفون في كيفية الاجتهاد، فلا يلزم المرء منه إلا مقدار مايستطيع عليه، لقوله تعالى:(لايكلف الله نفسا إلا وسعها) ، ولقوله تعالى (فاتقوا الله مااستطعتم) ــ إلى أن قال ابن حزم ــ فاجتهاد العامي إذا سأل العالم عن أمور دينه فأفتاه ــ: أن يقول له: هكذا أمر الله ورسوله: فإن قال له: نعم، أخذ بقوله، ولم يلزمه أكثر من هذا البحث، وإن قال له: لا، أو قال له: هذا قولي، أو قال له: هذا قول مالك أو ابن القاسم أو أبي حنيفة أو أبي يوسف أو الشافعي أو أحمد أو داود أو سمى له أحدًا من صاحب أو تابع فمن دونهما غير النبي صلى الله عليه وسلم، أو انتهره أو سكت عنه، فحرام على السائل أن يأخذ بفتياه، وفرض عليه أن يسأل غيره من العلماء، وأن يطلبه حيث كان، إذ إنما يسأل المسلم من سأل من العلماء عن نازلة تنزل به ليخبره بحكم الله تعالى وحكم محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك، ومايجب في دين الإسلام في تلك المسألة.) (الإحكام) 6 / 151 ــ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت