1 ــ قال ابن عبدالبر رحمه الله (باب فساد التقليد ونفيه، والفرق بين التقليد والاتباع) .
(قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) ، وروى عن حذيفة وغيره قالوا لم يعبدوهم من دون الله ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم، وقال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب فقال لي «ياعدي ألقِ هذا الوثن من عنقك وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) قال: قلت يارسول الله إنا لم نتخذهم أربابًا قال: بلى أليس يحلون لكم ماحرم عليكم فتحلونه ويحرمون عليكم ماأحل الله لكم فتحرمونه، فقلت: بلى، فقال: تلك عبادتهم» ، حدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن أبي البختري في قوله عزوجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) قال إما أنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ماأطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية، قال وحدثنا ابن وضاح حدثنا موسى بن معاوية حدثنا وكيع حدثنا سفيان والأعمش جميعا عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة في قوله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) أكانوا يعبدونهم، فقال لا ولكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه.