وقال جل وعز (وكذلك ماأرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) فمنعهم الاقتداء بآبائهم من قبول الاهتداء فقالوا (إنا بما أرسلتم به كافرون) وفي هؤلاء ومثلهم قال الله جل وعز (إن شر الدوابَّ عند الله الصم البكم الذين لايعقلون) وقال (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) وقال جل وعز عائبا لأهل الكفر وذاما لهم (ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) وقال (إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء وقد احتج العلماء بهذه الآيات في ابطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد، كما لو قلد رجل فكفر، وقلد آخر فأذنب، فقلد آخر في مسئلة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه: وقال الله جل وعز (وماكان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون) وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا في الباب قبل هذا وفي ثبوته إبطال التقليد أيضا فإذا بطل التقليد بكل ماذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها وهى الكتاب والسنة أو ماكان في معناهما بدليل جامع بين ذلك.