فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 52 من 64

ــ ثم ذكر ابن عبدالبر بعض الآثار في ذم التقليد والنهي عنه، إلى أن قال ــ وهذا كله لغير العامة فإن العامة لابد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لاتتبين موقع الحجة ولاتصل بعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لاسبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم. ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله عزوجل (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) وأجمعوا على أن الأعمى لابد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لاعلم له ولا بصر بمعنى مايدين به لابد له من تقليد عالمه. وكذلك لم يختلف العلماء ان العامة لايجوز لها الفتيا وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم) (جامع بيان العلم) جـ 2 صـ 109 ـ 115.

وبهذا ترى أن ابن عبد البر بعدما بيّن فساد التقليد وخطره عاد فنقض ما أسسه إذ أجاز التقليد للعامة وهم أكثر الأمة، وكأنه يحظر التقليد على المفتين فقط.

ولم يوافقه من يأت ذكرهم على توسّعه في إجازة التقليد للعامة وإنما قصروه على حال الضرورة كما سيأتي في كلام ابن تيمية وابن القيم والشنقيطي وهو الذي نراه صوابا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت