كما رد الفُلاّني دعوى ابن عبد البر الإجماع على جواز التقليد للعامة، فقال (وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: ولم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله عزوجل(فاسئلوا أهل الذكر) الخ، فيه نظر، فإن دعوى الإجماع فيه غير مُسَلم فقد نقل الأصفهاني في تفسيره عن الإمام ابن دقيق العيد ما ملخصه أن اجتهاد العامي عند من قال به من العلماء هو أنه إذا سئل في هذه الأعصار التي غلب فيها الفتوى بالاختيارات البشرية غير المعصومة بل المختلفة المتضادة أن يقول للمفتي هكذا أمر الله تعالى ورسوله فإن قال نعم أخذ بقوله ولم يلزمه أكثر من هذا البحث ــ إلى قوله ــ ومن تأمل أقوال السلف والأئمة الأربعة في الحث على أن لايستفتي إلا العالم بالكتاب والسنة عرف مصداق ما ذكرناه) إلى آخر مانقله الفلاني وقد ذكرناه من قبل (ايقاظ همم أولي الأبصار) صـ 39.
2 ــ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال:
(وكذلك المسائل الفروعية: من غالية المتكلمين والمتفقهة من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد، حتى على العامة ! وهذا ضعيف، لأنه لو كان طلب علمها واجبًا علي الأعيان فإنما يجب مع القدرة، والقدرة على معرفتها من الأدلة المفصلة تتعذر أو تتعسر على أكثر العامة.
وبازائهم من أتباع المذاهب من يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة: علمائهم. وعوامهم.
ومن هؤلاء من يوجب التقليد بعد عصر أبي حنيفة ومالك مطلقًا ثم هل يجب على كل واحد اتباع شخص معين من الأئمة يقلده في عزائمه ورخصه؟ على وجهين. وهذان الوجهان ذكرهما أصحاب أحمد والشافعي، لكن هل يجب على العامي ذلك؟