والإمام أحمد كان يقول: لاتقلدوني ولاتقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وتعلموا كما تعلمنا. وكان يقول: من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال، وقال: لاتقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» ، ولازم ذلك أن من لم يفقهه الله في الدين لم يرد به خيرًا، فيكون التفقه في الدين فرضا. والتفقه في الدين: معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها السمعية. فمن لم يعرف ذلك لم يكن متفقها في الدين، لكن من الناس من قد يعجز عن معرفة الأدلة التفصيلية في جميع أموره، فيسقط عنه ما يعجز عن معرفته لا كل ما يعجز عنه من التفقه، ويلزمه مايقدر عليه. وأما القادر على الاستدلال، فقيل: يحرم عليه التقليد مطلقًا، وقيل: يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز عند الحاجة، كما إذا ضاق الوقت عن الاستدلال، وهذا القول أعدل الأقوال.)
(مجموع الفتاوى) 20 / 211 ــ 212.
فهذا ابن تيمية رحمه الله قد قصر جواز التقليد على العاجز عن الاستدلال، وليس هذا حال جميع العامة، كما أن من أوجب الاتباع ــ كابن حزم والشوكاني ــ لم يوجب الاستدلال والاجتهاد على الجميع، فتأمل هذا الفرق بين الاتباع والاجتهاد، وأن أدنى مايحتاط المرء به لدينه في الاتباع هو أن يسأل المفتي أهكذا أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن قال نعم، قبل منه.