3 ــ أما ابن القيم رحمه الله فقد أشرنا من قبل إلى رده على المقلدة وإبطاله لحججهم، ومع هذا فقد قال إن التقليد إنما يباح للضرورة، فقال في الرد على أنصار التقليد (إن مَن ذكرتم مِن الأئمة لم يقلدوا تقليدكم، ولا سوّغوه بتَّة، بل غاية مانقل عنهم من التقليد في مسائل يسيرة لم يظفروا فيها بنص عن الله ورسوله، ولم يجدوا فيها سوى قول مَنْ هو أعلم منهم فقلدوه، وهذا فعل أهل العلم، وهو الواجب، فإن التقليد إنما يباح للمضطر، وأما من عَدَلَ عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد فهو كمن عَدَل إلى المَيْتَة مع قُدْرته على المُذَكَّي، فإن الأصل أن لايقبل قول الغير إلا بدليل إلا عند الضرورة، فجعلتم أنتم حال الضرورة رأس أموالكم.) (اعلام الموقعين) 2/241.
وقال ابن القيم أيضا (وأما تقليد من بذل جَهْده في اتباع ماأنزل الله وخفي عليه بعضه فقلّد فيه من هو أعلم منه، فهذا محمود غير مذموم، ومأجور غير مأزور) (اعلام الموقعين) 2/169.
4 ــ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، في تفسير قول الله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن، أم على قلوب أقفالها) من سورة محمد صلى الله عليه وسلم، قال رحمه الله (اعلم أن قول بعض متأخري الأصوليين: إن تدبر هذا القرآن العظيم، وتفهمه والعمل به. لايجوز إلا للمجتهدين خاصة، وأن كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق بشروطه المقررة عندهم التي لم يستند اشتراط كثير منها إلى دليل من كتاب ولاسنة ولا إجماع ولاقياس جلي، ولاأثر عن الصحابة، قول لامستند له من دليل شرعي أصلا.
بل الحق لاشك فيه، أن كل من له قدرة من المسلمين، على التعلم والتفهم، وإدراك معاني الكتاب والسنة، يجب عليه تعلمهما، والعمل بما علم منهما.
أما العمل بهما مع الجهل بما يعمل به منهما فممنوع إجماعًا.